وحكى الزجاج هذا الوجه أيضًا (١).
(...) (٢) وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا مضى الكلام في هذه الباء وفي انتصاب ما بعد كفى عند قوله: وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا [النساء: ٤٥] (٣). (.....) (٤) السعير في أول السورة (٥).
والسعير لا يدخله هاء التأنيث؛ لأنه مصروف من مسعورة، كما قالوا: كف خضيب ولحية (...) (٦)، وذلك أنَّ نقله عن لفظ المفعول المبني على الفعل إلى فعيل يأخذه عن حيّز الأفعال فيُقرّبه من الأسماء، وذلك يوجب حذف علامة التأنيث لتقدير الفعل، وقد ارتفع.
٥٦ - قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا.
قال سيبويه: سوف أداة تنفيس وتهديد ووعيد، يقال: سوف أفعل وسو أفعل (بغير فاء) (٧).
وقال غيره: هي أداة التسويف، كأنها مأخوذة منه، ألا ترى أنك تقول: سوف أعطيك، معناه أعطيك وقتًا آخر لا في هذا الوقت (٨)، وينوب
(٢) بياض في (ش) يحتمل أن يكون أصله: وقوله تعالى.
(٣) من القسم.
(٤) بياض في (ش) بقدر كلمتين تقريبًا، يحتمل أن يكون: "معنى تفسير... " أو نحوه.
(٥) عند تفسيره للآية ١٠.
(٦) كلمة غير واضحة وقد تكون "دهين" أو "خضيب" مثل كف.
(٧) في "الكتاب" ٤/ ٢٣٣ "وأما (سوف) فتنفيس فيما لم يكن بعد" وانظر: "عمدة الحفاظ" ص (٢٥٥) (سوف)، والتنفيس هو التأخير، انظر: "اللسان" ٤/ ٢١٥٢ (سوف).
(٨) انظر: "تهذيب اللغة" ٢/ ١٥٩٧ - ١٥٩٨ (ساف)، "عمدة الحفاظ" ص (٢٥٥) (سوف).
عنها حرف السين، كقوله تعالى: سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) [المدثر: ٢٦]، وفي هذه الآية قال: سَوْفَ نُصْلِيهِمْ، ويحقق ما ذكرنا قوله: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ [الضحى: ٥]، أي في الآخرة (١).
وقال بعضهم: سوف كلمة تعليل، وهي أيضًا كلمة العقبى كهي في هذه الآية، وكلمة تحقيق أيضًا كقوله تعالى: قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي [يوسف: ٩٨] قيل أخَّرهم إلى وقت السحر تحقيقًا للدعاء (٢).
وذكرنا ما في الإصلاء عند قوله: وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا [النساء: ١٠] وقوله تعالى: كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا.
قال ابن عباس: يبدَّلون جلودًا بيضًا كأمثال القراطيس (٣).
وقال معاذ بن جبل (٤): يبدل في ساعة مائة مرة. وروى ذلك مرفوعًا عمر عن النبي - ﷺ - (٥).
(٢) انظر: ابن كثير ٢/ ٥٣٧.
(٣) انظر: "معالم التنزيل" ٢/ ٢٣٧، وأخرجه عن ابن عمر: الطبري ٥/ ١٤٢، وابن أبي حاتم، انظر: "تفسير ابن كثير" ١/ ٥٦٤، "الدر المنثور" ٢/ ٣١١. والقراطيس جمع قرطاس وهي الصحيفة التي يُكتب عليها. انظر: "اللسان" ٦/ ٣٥٩٢ (قرطس).
(٤) هو أبو عبد الرحمن مُعاذ بن جبل بن عمرو الأنصاري الخزرجي، أحد السبعة الذين شهدوا العقبة من الأنصار وقد شهد بدرًا والمشاهد كلها، وكان من قراء الصحابة وعلمائهم وأمرائهم. توفي رضي الله عنه سنة ١٧هـ أو بعدها. انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص (٣٥٨)، "أسد الغابة" ٥/ ١٩٤، "سير أعلام النبلاء" ١/ ٤٤٣، "الإصابة" ٣/ ٤٢٦ - ٤٢٧.
(٥) الأثر عن عمر ومعاذ رضي الله عنهما أخرجه ابن عدي والطبراني في "الأوسط" وابن أبي حاتم وابن مردويه، وسنده ضعيف، انظر البغوي ٢/ ٢٣٧، "الكافي الشاف" ص (٤٥)، "الدر المنثور" ٢/ ٣١١.
وأما كيفية تبديل الجلود فقال جماعة من أهل المعاني: إن جلودهم إذا نضجت واحترقت جددت، بأن ترد إلى الحال التي كانت عليها غير محترقة. وذلك أن (غير) على ضربين: غير تضادٍ وتنافٍ، كقولك: الليل غير النهار والذكر غير الأنثى.
وغير تبدل، كقولك للصائغ: صغ لي من هذا الخاتم خاتمًا غيره، فيكسره ويصوغ لك منه خاتمًا، فالخاتم المصوغ هو الأول، إلا أن الصياغة غير والفضة واحدة، وتقول للإنسان: جئتني بغير ذلك الوجه، إذا تغيرت حالتُه، وجاء بغير ذلك اللباس إذا غيّر قميصه بأن جعله (...) (١). وهذا الوجه ذكره الزجاج (٢) وابن كيسان وابن الأنباري.
ويزيدك بهذا تأنيسًا ما قال أبو العباس (٣) أحمد بن يحيى: قال الفراء: بدلت الخاتم بالحلقة إذا نحيت هذا وجعلت هذا مكانه، وبدلت الخاتم بالحلقة إذا أذبته وسويته حلقة، وبدلت الحلقة بالخاتم إذا أذبتها وجعلتها خاتمًا.
قال أبو العباس: وحقيقته أن التبديل تغيير صورة إلى صورة أخرى، والجوهرة (٤) بعينها، والإبدال تنحية الجوهرة واستئناف جوهرة أخرى، ومنه قول أبي النجم:
(٢) في "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٦٥، وانظر: الطبري ٥/ ١٤٣، "زاد المسير" ٢/ ١١٣، "الجامع لأحكام القرآن" ٥/ ٢٥٤.
(٣) من "تهذيب اللغة" ١/ ٢٩٥ (بدل)، وقد نقل عن الأزهري نصًّا طويلاً، فيه أقوال.
(٤) جوهرة الشيء أصله، قال ابن منظور: "وجوهر كل شيء ما خلقت عليه جبلته" "اللسان" ٢/ ٧١٢ (جهر).
عزلُ الأمير للأمير المبدل (١)
ألا ترى أنه نحى جسمًا وجعل مكانه جسمًا غيره.
قال أبو عمر (٢): فعرضت هذا على المبرِّد فاستحسنه، وزاد فيه فقال. قد جعلت العرب بدلت بمعنى أبدلت، وهو قوله تعالى-: فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ [الفرقان: ٧٠] ألا ترى أنه قد أزال السيئات وجعل مكانها الحسنات. قال: وأما ما شرط أحمد بن يحيى فهو معنى قوله: كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا، قال: وهذه هي الجوهرة بعينها باقية، وتبديلها تغيير صورتها إلى غيرها؛ لأنها كانت ناعمة فاسودت بالعذاب، فردت صورة جلودهم الأولى لمَّا نضجت تلك الصورة، فالجوهرة واحدة والصورة مختلفة. انتهى الحكاية (٣).
ويؤكد هذا البيان الذي ذكره المبرد (٤) وما حكينا من قول ابن عباس.
وقال أبو علي الفارسي: ليس ينفصل (بَدَّل) من (أبدل) بشيء، فقد يقال: تبدل في الشيء، ويكون قائمًا وغير قائم، كقوله: وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ [النحل: ١٠١]، فقد تكون الآية المبدلة قائمة التلاوة، وربما رفعت من التلاوة. وقال: وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ [سبأ: ١٦]، والجنتان قائمتان.
ومنهم من أجرى الآية على ظاهرها، وقال: إن الله عز وجل يجدد لهم
(٢) قد يكون الزاهد، ومرت ترجمته.
(٣) من "تهذيب اللغة" ١/ ٢٩٤، وانظر: "الصحاح" ٤/ ١٦٣٢، "اللسان" ١/ ٢٣١ (بدل).
(٤) لعل هذِه الواو زائدة.
جلودًا غير الجلود التي احترقت، ويعدم المحترقة، ولا يلزم (....) (١) كيف جاز أن يعذِّب جلدًا لم يعصه؟ لأن الجلد لا يألم وإنما الألم هو الإنسان، فالجلد وإن بدِّل (...) (٢) والألم واحد. والدليل على أن القصد تعذيب أصحاب الجلود لا الجلود قوله: لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ [النساء: ٥٦] ولم يقل: لتذوق (٣).
و (غير) على هذا التأويل غير تنافٍ وتضادٍ.
واعتمد أبو بكر (٤) هذا القول فقال: إن الله تعالى يُلبسهم جلودًا تؤلمهم ولا تألم هي في ذاتها، فتكون جلودًا توصل الآلام والأوجاع إلى أرواحهم وقلوبهم من غير أن يلحقها هي شيء من ذلك، كما قال: سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ [إبراهيم: ٥٠] أراد بالسرابيل القمص، وهي قولهم: ولا تجد ألمًا (٥).
ومنهم من أبعد في التأويل فقال: أراد بالجلود السرابيل في قوله: سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ [إبراهيم: ٥٠] سميت السرابيل جلودًا للزومها جلودهم على المجاورة، كما يسمى الشيء الخاص بالإنسان جلدة ما بين عينيه ووجهه (٦)، ومنه قوله:
(٢) بياض بقدر كلمتين أو ثلاث، ويمكن أن يقدر: [فالإنسان لم يتغير]...
(٣) انظر: "الطبري" ٥/ ١٤٢ - ١٤٣، "معالم التنزيل" ٢/ ٢٣٨، "الجامع لأحكام القرآن" ٥/ ٢٥٤.
(٤) لعله يقصد ابن الأنباري.
(٥) لم أقف عليه، وانظر: الطبري ٥/ ١٤٣.
(٦) انظر: الطبري ٥/ ١٤٣، والقرطبي ٥/ ٢٥٤، وقد استبعد هذا القول كالمؤلف ابن كثير في "تفسيره" ١/ ٥٦٤.
وجلدة بين العين والأنف سالم (١)
فالتبديل للسرابيل، كلما احترقت السرابيل أعيدت، وينشد على هذا قول الشاعر:
| كسا اللؤم تيمًا خضرة في جلودها | فويلٌ لتيمٍ من سرابيلها الخضر (٢) |
وللسدي في هذا مذهب آخر، هو أنه قال: تبدل الجلود جلودًا غيرها من لحم الكافر، يُعيد الجلد لحمًا وُيخرج من اللحم جلدًا آخر. لا يبدل بجلدٍ لم يعمل بخطيئة (٣).
ومعنى قوله: كُلَّمَا نَضِجَتْ أي لانت، والنُّضج هو اللين بالحرارة، وهو دون الاحتراق (٤). ولفظ النضج ههنا أبلغ في التعذيب من لفظ الإحراق؛ لأنها إذا احترقت لم تحس بألم، ووقع بين فنائه وإنشاء غيره مهلة؛ إذ الجمع بين المحترق وغير المحترق محال، وفي تلك المهلة ترفيه للكافر، والله تعالى يقول: لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [البقرة: ١٦٢] (٥).
يلومونني في سالم وألومهم
ولعله يقصد ابنه سالمًا. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" ٥/ ٢٥٤.
(٢) البيت لجرير في "ديوانه" ص١٦٢، والكتاب ١/ ٣٣٣، ودون نسبة في "المقتضب" ٣/ ٢٢٠، "الجامع لأحكام القرآن" ٥/ ٢٥٤. والسرابيل جمع سربال وهو القميص كما تقدم عند المؤلف.
(٣) انظر: "معالم التنزيل" ٢/ ٢٣٨.
(٤) الظاهر والذي عليه المفسرون أن معنى: (نضجت): احترقت. انظر: الطبري ٥/ ١٤٣، "بحر العلوم" ١/ ٣٦١، "زاد المسير" ٢/ ١١٣. وعلى ما ذكر المؤلف يلزم بأن يفسر تبديل الجلود بتغيير حالتها، لا تغييرها هي. والله أعلم.
(٥) انظر: الطبري ٥/ ١٤٣، والقرطبي ٥/ ٢٥٤.
وقوله تعالى: لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ. استعمل لفظ الذوق ههنا مع عظم ما نالوا من شدة العذاب إخبارًا بأن إحساسهم به في كل حال كإحساس الذائق في تجديد الوجدان من غير نقصان في الإحساس، كما يكون في الذي يستمر به الأكل فلا يجد الطعم (١).
ويقال: ذاق يذوق ذوقًا ومذاقًا وذواقًا، والذواق والمذاق يكونان مصدرين ويكونان طعمًا، كما تقول: ذواقه ومذاقه طيب (٢).
وروى ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الذوق يكون بالفم وبغير الفم (٣).
وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا أي هو قوي لا يغلبه شيء، وهو مع ذلك حكيم فيما دبر (٤).
وقوله تعالى: وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا. أصل الظل الستر من الشمس، والليل يسمى ظلًا لأنه كالستر من الشمس (٥)، ومنه:
في ظل أخضر يدعو هامه البومُ (٦)
(٢) "العين" ٥/ ٢٠١، "تهذيب اللغة" ٢/ ١٣٠٢ (ذوق).
(٣) "تهذيب اللغة" ٢/ ١٣٠٢ (ذوق).
(٤) انظر: الطبري ٥/ ١٤٣، "بحر العلوم" ١/ ٣٦٢.
(٥) انظر: "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٢٤٥ - ٢٢٤٦، "اللسان" ٥/ ٢٧٥٤ (ظلل).
(٦) عجز بيت لذي الرمة في ص (٥٧٤)، "الأضداد" لابن الأنباري ص (٣٤٨)، "تهذيب اللغة" ١/ ١٠٤٦ (خضر)، "الصحاح" ٥/ ١٧٥٥، "معجم مقاييس اللغة" ٣/ ٤٦١ (ظلل)، "المفردات" ص (١٥٠)، "شرح العكبري لديوان المتنبي" ٢/ ١٥٣، "اللسان" في أكثر من موضع منها: ٥/ ٢٧٥٤ (ظلل). وصدره: "قد أعسف النازح المجهول معسفه" وفي "الديوان": "أغضف" بدل "أخضر" في الشطر الثاني. وجاء في "شرحه": أعسف: أسير على غير هداية، والنازح: البعيد، والمجهول: الذى ليس له علم، أغضف: يعني الليل، وأغضف أي =
ومضى القول في هذا عند قوله: وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ [البقرة: ٥٧].
واختلفوا في معنى الظليل، فقال ابن عباس: ظِلًّا ظَلِيلًا دائمًا (١).
ونحو ذلك قال الضحاك (٢). ومعنى قوله: دائمًا أنَّ الشمس لا تنسخه كما تنسخ ظلال الدنيا (٣). فهذا قول.
وقال الحسن: ظل ظليل لا يدخله الحر والسمائم (٤). وهذا اختيار ابن كيسان والزجاج.
قال ابن كيسان: ظِلًّا ظَلِيلًا من الرياح والحر (٥)، وكم من ظلٍّ لا يكون ظليلًا، ولذلك وصف ظل الجنة بأنه ظليل.
وقال الزجاج: معنى ظليل: يظل من الريح والحر، وليس كل ظل كذلك. أعلم الله عز وجل أن ظل الجنة ظليل لا حر (معه) (٦) ولا برد (٧).
وقال بعضهم: معنى الظليل أنه لا خلل فيه ولا فرجة، والمراد بهذا الظل هو الجنة وهو ظل لا حر فيه ولا برد (٨).
(١) أورده المؤلف في "الوسيط" ٢/ ٥٩٢ دون نسبة إلى ابن عباس، ولم أقف عليه عنه، وروى ابن أبي حاتم معناه عن الربيع بن أنس، انظر: "الدر المنثور" ٢/ ٣١١.
(٢) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" ٥/ ٢٥٥.
(٣) انظر: "معالم التنزيل" ٢/ ٢٣٨.
(٤) انظر: "الوسيط" ٢/ ٥٩٢، "الجامع لأحكام القرآن" ٥/ ٢٥٥، "البحر المحيط" ٣/ ٢٧٥، وفيهما: "السموم" بدل "السمائم".
(٥) انظر: "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٢٤٨ (ظلل).
(٦) في المخطوط: "معد" والتصويب من "معاني الزجاج".
(٧) "معاني الزجاج" ٢/ ٦٦.
(٨) انظر: "معاني الزجاج" ٢/ ٦٦، "البحر المحيط" ٣/ ٢٧٥.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي