قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
٥٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ، ثنا أَبُو الْيَمَانِ، ثنا صَفْوَانُ: يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو-، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَبُو بُرْدَةَ الأَسْلَمِيُّ كَاهِناً يَقْضِي بَيْنَ الْيَهُودِ، فَتَنَافَرُوا إِلَيْهِ أُنَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ مِنَ الْيَهُودِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
٥٥٤٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ قَالَ: تَنَازَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ الْمُنَافِقُ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، وَقَالَ الْيَهُودِيُّ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
٥٥٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ قَدْ أَسْلَمُوا وَنَافَقَ بَعْضُهُمْ، وَكَانَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا قُتِلَ الرَّجُلُ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ قَتَلْتُهُ بَنُو قُرَيْظَةَ، قَتَلُوا بِهِ مِنْهُمْ، فَإِذَا قُتِلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قَرَيْظَةَ قَتَلْتُهُ بَنُو النَّضِيرِ أَعْطَوْا دِيَةً سِتِّينَ وَسْقاً مِنْ تَمْرٍ، فَلَمَّا أَسْلَمَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ رَجُلا مِنْ بَنِي قَرَيْظَةَ، فَتَحَاكَمُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّضِيرِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ. إِنَّا كُنَّا نُعْطِيهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الدِّيَةَ، فَنَحْنُ نُعْطِيهُمُ الْيَوْمَ الدِّيَةَ، فَقَالَتْ قُرَيْظَةُ: لَا، وَلَكِنَّا إِخْوَانُكُمْ فِي النسب والدين، دمائنا مِثْلُ دِمَاءِكُمْ، وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَغْلِبُونَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَدْ جَاءَ الإِسْلامُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى يُعَيِّرُهُمْ بِمَا فَعَلُوا فَقَالَ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ يُعَيِّرُهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ النَّضِيرِيِّ: كُنَّا نُعْطِيهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ سِتِّينَ وَسْقاً وَنَقْتُلُ مِنْهُمْ وَلا يَقْتُلُونَا، فَقَالَ: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ.
فَأَخَذَ النَّضِيرِيَّ وقتله بِصَاحِبِهِ، فَتَفَاخَرَتِ النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ، فَقَالَتِ النَّضِيرُ: نَحْنُ أَكْرَمُ مِنْكُمْ. وَقَالَتْ قُرَيْظَةُ: نَحْنُ أَكْرَمُ مِنْكُمْ، فَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ إِلَى أَبِي بُرْدَةَ الْكَاهِنِ الأَسْلَمِيِّ. قَالَ الْمُنَافِقُونَ مِنْ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى أَبِي بُرْدَةَ يَنْفُرُ بَيْنَنَا قَالَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ: لَا، بَلْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْفُرُ بَيْنَنَا،
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب