ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ

ثم ذكر الحق تعالى من أعوض عن حكم الله ورسوله، ورضي بحكم غيرهما، فقال :
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً فَكَيْفَ إِذَآ أَصَابَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَآ إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً أُولَائِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً
يقول الحقّ جلّ جلاله : ألم تر يا محمد إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وهم المنافقون، يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ، كعب بن الأشرف لفرط طغيانه. وفي معناه كل من يحكم بالباطل، وقد أُمروا أن يكفروا به ، ويؤمنوا بالله ويرضوا بحكمه. ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيدًا ، بأن يصرفهم عن حكم الله ورسوله.
قال ابن عباس : إنَّ منافقًا خَاصَمَ يَهُودِيًّا فَدَعَاهُ اليَهُوديُّ إلى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف، ثم اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحكم لليهودي بالحق ؛ فلم يرض المنافق، وقال : نتحاكم إلى عُمَر، فقال اليهودي : نعم فذهبا إلى عمر رضي الله عنه فقال اليهودي : قضى لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرضى بقضائه وخاصم إليك، فقال عمر للمنافق : أكذلك ؟. قال : نعم، فقال : على رسلكما حتى أخرج إليكما، فدخل وأخذ سيفه فخرج، فضرب به عنق المنافق حتى برد١، وقال : هكذا أقضي لمن لم يرضَ بقضاء الله ورسوله، فنزلت الآية. . وقال جبريل رضي الله عنه : إن عمر فرّق بين الحق والباطل. فسُمي الفاروق.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كل من دخل تحت ولاية شيخ التربية، وجب أن يرد حكوماته كلها إليه، ويرضى بما قضى عليه، وترى بعض الفقراء يزعمون أنهم في تربية الشيخ وتحت أحكامه، ثم يتحاكمون إلى حُكام الجور وقضاة الزمان في أمر الدنيا وما يرجع إليها، فهؤلاء قد ضلوا ضلالاً بعيدًا. إلا أن يتوبوا ويُصلحوا ما أفسدوا، بإصلاح قلب الشيخ حتى يجبر كسرهم، فالمريد الصادق لا يصل إلى الحاكم، ولو ذهب ماله كله، فإن كان ولا بد. فليوكل عنه في ذلك.
فكيف إذا أصابت هؤلاء مصيبة وهي ظلمة القلب، وفتنة الدنيا بسبب ما قدمت أيديهم من تخطى حكم شيخهم إلى حُكم غيره، ثم جاؤوك يحلفون بالله ما أردنا إلا إحسانًا وهو حفظ مالنا، وتوفيقًا بيننا وبين خصمنا، فيجب على الشيخ أن يُعرض عن عتابهم ويذكرهم حتى يتوبوا، فإن تابوا فإن الله غفور رحيم.



١ برد: أي مات..

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير