ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ

المعنى: إن اختلفتم في شيء من أمور دينكم فردوه إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله، وحكمه.
وقيل: المعنى إن اختلفتم في شيء فقولوا: الله أعلم، على التغليظ في الاختلاف والنهي عنه، قوله: ذلك خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً أي هذا الفعل خير لكم في دنياكم وأخراكم، وأحسن عاقبة، لأنه يدعوكم إلى الإلفة وترك الاختلاف والتنازع، والفرقة.
وقال مجاهد وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً: أحسن جزاء.
وقيل: أحسن ثواباً وخير عاقبة.
قوله: أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين يَزْعُمُو الآية: معناه ألم تعلم بقلبك الذين يزعمون أنهم صدقوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك من الكتاب، وهم يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت، وقد أمرهم الله أن يكفروا به: أي: بما جاء به الطاغوت.
والطاغوت كل ما عبد من دون الله تعالى فهو جماعة، وهو يذكر ويؤنث، فإذا ذُكِّر ذهب به إلى [معنى] الشيطان وإذا أُنِّث ذُهب [به] إلى معنى الألوهية، وإذا جمع ذهب به إلى [معنى] الأصنام.

صفحة رقم 1371

قال الله في التذكير: وَقَدْ أمروا أَن يَكْفُرُواْ بِهِ فذكر على معنى الشيطان، وقيل: هو كعب بن الأشرف.
قال الله جل ذكره: اجتنبوا الطاغوت أَن يَعْبُدُوهَا [الزمر: ١٧] فأنث على معنى الألوهية. وقال في الجمع: أَوْلِيَآؤُهُمُ الطاغوت يُخْرِجُونَهُمْ [البقرة: ٢٥٧] فجمع على معنى: أوليلؤهم الأصنام.
قوله: يُرِيدُ الشيطان أَن يُضِلَّهُمْ أن يضلهم أي: يضل هؤلاء المتحاكمين إلى الطاغوت عن الحق أي: يصدهم عنه.
وروي أن هذه الآية نزلت في رجل من المنافقين دعا رجلاً من اليهود في خصومة كانت بينهما، فكان المنافق يدعوه إلى اليهود لأنه يعلم أنهم يقبلون الرشوة، واصطلحا أن يتحاكما إلى كاهن جهينة ليحكم بينهم، ورسول الله ﷺ بين أظهرهم، فأنزل الله هذه الآية فقوله: يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ يعني به المنافق وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يعني به اليهود يُرِيدُونَ أَن يتحاكموا إِلَى الطاغوت وهو الكاهن وَقَدْ أمروا أَن يَكْفُرُواْ بِهِ أمر هذا في كتابه، وهذا في كتابه أن يكفروا بالكاهن. وقيل: إنهما رجلان من اليهود تخاصما فدعا أحدهما إلى النبي ﷺ والآخر يدعو إلى الكاهن فمضيا، فأنزل الله هذه الآية.

صفحة رقم 1372

وقال ابن عباس: كانت اليهود إذا دعيت إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أبوا، وقالوا: بل نتخاصم إلى كعب بن الأشرف، فأنزل الله هذه الآية.
وقوله ضَلاَلاً مصدر لفعل دل عليه يُضِلَّهُمْ كأنه فيضلهم ضَلاَلاً مثل: أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً [نوح: ١٧]. قوله: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إلى مَآ أَنزَلَ الله وَإِلَى الرسول هذا ذم لفعل المذكورين أنهم يتحاكمون إلى الطاغوت، فأخبر الله تعالى أنهم إذا قيل لهم: تعالوا إلى ما أنزل الله " أي: إلى كتابه جلت عظمته وإلى رسوله ﷺ رَأَيْتَ المنافقين يَصُدُّونَ أي: يمتنعون عنك.
و صُدُوداً: هو اسم للمصدر عند الخليل، والمصدر عنده الصد، وهو مصدر عند الكوفيين، والصد أيضاً مصدر عندهم.
ووقع الإخبار عن المنافق بالصد لأنه هو الذي دعا إلى الكاهن، ولم يمض إلى رسول الله ﷺ.
وقال ابن جريج: دعا اليهودي المنافق إلى رسول الله ﷺ.
وقيل: " دعا اليهودي المنافق إلى رسول الله ﷺ، فقال المنافق: بيني وبينك الكاهن، فلم يرض اليهودي بالكاهن، ومضيا إلى النبي ﷺ فحكم لليهودي على

صفحة رقم 1373

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية