قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (٦٠)
قد تقدّم أن الزعم مطية الكذب. والطاغوت مبنيّ من
طغى، كالجالوت من جال، وقيل: كل ما عُبد من دون الله
فهو طاغوت، وقيل: هو اسم لكل ما شغل عن الله من نحو
الهوى ونحوه، وعليه نبه بقوله - ﷺ -:
"الهوى إله معبود"، ثم تلا: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ).
ورُوِيَ أن. ذلك نزل في رجل من المنافقين دعاه يهودي في خصومة إلى حكم
النبي - ﷺ -، فقال المنافق: بل نتحاكم إلى الكاهن، وقيل: بل قال إلى الصنم، وهو أنهم كانوا يحضرونه ويضربون بالقداح، فمن خرج قدحه حكم له، ونبّه بقوله: (وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا)
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار