ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

الأوَّل: قال ميمونُ بْنُ مِهْرَانَ: هم أصحاب السَّرَايَا، وروى في ذلك حديثاً، وهو اختيار البُخَاريِّ، وروي عن ابْنِ عباس أنَّها نزلَتْ في عبد اللَّه بْنِ حُذَافَة «١»، إذْ بعثه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في سرِيَّة «٢».
والثاني: هم العلماءُ، وبه قال أكثر التابِعِينَ، واختاره مالكٌ «٣» والطبريُّ.
والصحيحُ عِنْدِي: أنهم الأمراء والعلماء، أمَّا الأمراء فَلأنَّ الأمْرَ منهم، والحُكْمَ إلَيْهم، وأمَّا العلماء فَلأنَّ سؤالهم متعيِّن على الخَلْق، وجوابهم لازمٌ، وامتثال فَتْوَاهم واجبٌ، ويدخُلُ فيه تَأَمُّر الزَّوْج على الزَّوْجَةِ لأنَّه حاكِمٌ عليها. انتهى.
وقوله تعالى: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ... الآية: معنى التنَازُعِ أنَّ كلَّ واحدٍ ينتزعُ حُجَّة الآخَرِ ويُذْهِبُهَا، والرَّدُّ إلى اللَّه هو النَّظَرُ في كتابِهِ العزيزِ، والرّدّ إلى الرسول هو سؤاله صلّى الله عليه وسلّم في حياتِهِ، والنَّظَرُ في سُنَّته بعد وفاته، هذا قولُ مجاهد وغيرِهِ «٤»، وهو الصحيحُ.
وقوله سبحانه: إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ... الآية: فيه بعض وعيد، وتَأْوِيلًا:
معناه: مآلاً في قول جماعة، وقال قتادةُ وغيره: المعنى: أحْسَنُ عاقبةً «٥»، وقالتْ فرقة:
المعنى أن اللَّه ورسولَهُ أحْسَنُ نَظَراً وتأوُّلاً منكم، إذا انفردتم بتأوّلكم.
[سورة النساء (٤) : الآيات ٦٠ الى ٦٣]
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (٦٠) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً (٦١) فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ إِحْساناً وَتَوْفِيقاً (٦٢) أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً (٦٣)

(١) عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي: أبو حذافة أو أبو حذيفة، وأمه تميمة بنت حرثان، من بني الحارث بن عبد مناة من السابقين الأولين.
يقال: شهد بدرا، ولم يذكره موسى بن عقبة ولا ابن إسحاق ولا غيرهما من أصحاب المغازي. وقال ابن يونس: شهد فتح مصر.
ينظر: «الإصابة» (٤/ ٥٠- ٥٣)، «أسد الغابة» ت (٢٨٩١)، «الاستيعاب» ت (١٥٢٦)، «الثقات» (٣/ ٢٦).
(٢) تقدم.
(٣) ينظر «تفسير الطبري» (٤/ ١٥٣).
(٤) أخرجه الطبري (٤/ ١٥٤) برقم (٩٨٨٤- ٩٨٨٥- ٩٨٨٦)، وذكره ابن عطية (٢/ ٧١)، وابن كثير (١/ ٥١٨)، والسيوطي (٢/ ٣١٨)، وعزاه لسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه الطبري (٤/ ١٥٥) برقم (٩٨٩٣)، وذكره ابن عطية (٢/ ٧١)، والسيوطي (٢/ ٣١٨)، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر عن قتادة.

صفحة رقم 255

وقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ... الآية: تقولُ العربُ: زَعَمَ فُلاَنٌ كَذَا في الأَمْرِ الذي يَضْعُفُ فيه التحقيقُ، وغايةُ دَرَجَةِ الزَّعْم إذا قَوِيَ:
أنْ يكون مظْنُوناً، وإذا قال سِيبَوَيْه: زَعَمَ الخَلِيلُ، فإنما يستعملُها فيما انفرد الخَلِيلُ به وكَأَنَّ أقوى رُتَبِ «زَعَمَ» أنْ تبقى معها عُهْدة الخَبَر على المُخْبِرِ.
قال عامرٌ الشَّعبيُّ: / نزلَتِ الآيةُ في منافِقٍ اسمه بِشْرٌ، خاصَمَ رجلاً من اليهودِ، فدعاه اليهوديُّ إلى المُسْلِمِينَ لعلمه أنهم لاَ يَرْتَشُونَ، وكان المنافِقُ يدعو اليهودِيَّ إلى اليهودِ لعلمه أنَّهم يرتَشُونَ، فاتفقا بَعْدَ ذلك على أنْ أَتَيَا كَاهِناً كَانَ بالمدينةِ، فَرَضِيَاهُ، فنزَلَتْ هذه الآيةُ فيهما، وفي صِنْفَيْهِمَا «١»، فالذينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنوا بما أنزل على محمَّد- عليه السلام- هم المنافِقُونَ، والذين يَزْعُمُونَ أنهم آمنوا بما أُنْزِلَ من قبله هم اليهودُ، وكلٌّ قد أُمِرَ في كتابه بالكُفْر بالطَّاغوت، والطَّاغُوتُ هُنَا الكَاهِنُ المذْكُور، فهذا تأنيبٌ للصِّنْفَيْنِ.
وقال ابنُ عبَّاس: الطَّاغُوتُ هنا هو كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ، وهو الذي تراضَيَا به «٢»، وقيل غير هذا.
وقوله: رَأَيْتَ، هي رؤْيَةُ عَيْنٍ لمن صَدَّ من المنافقين مجاهَرَةً وتصريحاً، وهي رؤيةُ قَلْبٍ لِمَنْ صَدَّ منهم مكْراً وتخابُثاً ومُسَارَقَةَ حتى لاَ يُعْلَمَ ذلك مِنْه إلا بالقرائِنِ الصَّادِرَةِ عنه.
وقوله تعالى: فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ، قالت فرقة: هي في المنافقينَ الَّذين احتكموا حَسْبَمَا تقدَّم، فالمعنى: فكَيْفَ بهم إذا عاقَبَهُمُ اللَّه بهذه الذُّنوب بنِقْمَةٍ منه، ثم حَلَفُوا، إنْ أردْنَا بالإحتكامِ إلى الطَّاغُوتِ إلاَّ توفيقَ الحُكْمِ وتقريبه.

(١) أخرجه الطبري (٤/ ١٥٥- ١٥٦) برقم (٩٨٩٦- ٩٨٩٨)، وذكره البغوي (١/ ٤٤٦)، وابن عطية (٢/ ٧٢)، والسيوطي (٢/ ٣١٩)، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر.
(٢) أخرجه الطبري (٤/ ١٥٧) برقم (٩٩٠٢)، وذكره ابن عطية (٢/ ٧٢)، والسيوطي (٢/ ٣٢٠)، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم من طريق العوفي.

صفحة رقم 256

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
سنة النشر 1418
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية