المعنى الجملي : بعد أن أمر سبحانه بطاعته وطاعة الرسول ثم شنع على الذين تحاكموا إلى الطاغوت وصدوا عن الرسول ثم رغب في تلك الطاعة بقوله : لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا حث على الطاعة وشوق إليها بذكر مزاياها وبيان حسن عواقبها وأنها منتهى ما تصل إليه الهمم وأرفع ما تشرئب إليه الأعناق.
ذلك الفضل من الله أي إن هذا الذي ذكر من الجزاء لمن يطيع الله والرسول هو الفضل الذي لا يعلوه فضل فإن السمو إلى إحدى تلك المنازل في الدنيا ومرافقة أهلها في الآخرة هو منتهى ما يأمله المرء من السعادة وبه يتفاضل الناس فيفضل بعضهم بعضا.
وكفى بالله عليما أي كفى به سبحانه عليما بالعصاة والمطيعين والمنافقين والمخلصين ومن يصلح لمرافقة هؤلاء ومن لا يصلح فهو لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.
و ليحذر المنافقون المراؤون لعلهم يتذكرون فيتوبوا وليطمئن المؤمنون الصادقون لعلهم ينشطون ويزدادون في الطاعة ويبتعدون عن التقصير.
تفسير المراغي
المراغي