المطوية على الشرور التي يعلمها الله تعالى او فى أنفسهم خاليا بهم ليس معهم غيرهم مسارا بالنصيحة لانها فى السر أنجع قَوْلًا بَلِيغاً مؤثرا واصلا الى كنه المراد مطابقا لما سيق له المقصود والقول البليغ بان يقول ان الله يعلم سركم وما فى قلوبكم فلا يغنى عنكم اخفاؤه فاصلحوا أنفسكم وطهروا قلوبكم من رذيلة الكفر وداووها من مرض النفاق والا انزل الله بكم ما انزل بالمجاهرين بالشرك وشرا من ذلك واغلظ عسى ان تنجع فيهم الموعظة وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ اى وما أرسلنا رسولا من الرسل لشىء من الأشياء الا ليطاع بسبب اذنه تعالى فى طاعته وامره المبعوث إليهم بان يطيعوه ويتبعوه لانه مؤد عنه تعالى وطاعته طاعة الله ومعصيته معصية الله وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وعرضوها للعذاب بترك طاعتك والتحاكم الى غيرك جاؤُكَ تائبين من النفاق فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ بالتوبة والإخلاص وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ بان يسأل الله ان يغفر لهم عند توبتهم. فان قلت لو تابوا على وجه صحيح لقبلت توبتهم فما الفائدة فى ضم استغفار الرسول الى استغفارهم. قلت التحاكم الى الطاغوت كان مخالفة لحكم الله وكان ايضا اساءة الى الرسول عليه السلام وادخالا للغم الى قلبه عليه السلام ومن كان ذنبه كذلك وجب عليه الاعتذار عن ذلك الغير لَوَجَدُوا اللَّهَ لصادفوه حال كونه تعالى تَوَّاباً مبالغا فى قبول التوبة رَحِيماً مبالغا فى التفضيل عليهم بالرحمة بدل من توابا فَلا اى ليس الأمر كما يزعمون انهم آمنوا وهم يخالفون حكمك ثم استأنف القسم فقال وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ اى يجعلونك حكما يا محمد ويترافعوا إليك فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ اى فيما اختلف بينهم من الأمور واختلط ومنه الشجر لتداخل أغصانه ثُمَّ لا يَجِدُوا عطف على مقدر ينساق اليه الكلام اى فتقضى بينهم ثم لا يجدوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً ضيقا مِمَّا قَضَيْتَ اى مما قضيت به يعنى يرضون بقضائك ولا تضيق صدورهم من حكمك وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً وينقادوا لك انقيادا بظاهرهم وباطنهم. وفى هذه الآيات دلائل على ان من رد شيأ من أوامر الله وأوامر الرسول ﷺ فهو خارج عن الإسلام سواء رده من جهة الشك او من جهة التمرد وذلك يوجب صحة ما ذهبت الصحابة اليه من الحكم بارتداد مانعى الزكاة وقتلهم وسبى ذراريهم فاتباع الرسول عليه السلام فرض عين فى الفرائض العينية وفرض كفاية فى الفروض على سبيل الكفاية وواجب فى الواجبات وسنة فى السنن وهكذا ومخالفته تزيل نعمة الإسلام
| خلاف پيمبر كسى ره كزيد | كه هركز بمنزل نخواهد رسيد |
| بكوى عشق منه بي دليل راه قدم | كه من بخويش نمودم صد اهتمام ونشد |
المحبة فى قلوب البررة. والهيبة فى قلوب الفجرة. والسعة فى الرزق. والثقة فى الدين) فانما أمته من اتبعه ولا يتبعه إلا من اعرض عن الدنيا فانه عليه السلام ما دعا الا الى الله تعالى صفحة رقم 231
عرفت انك ترفع مع النبيين وان ادخلت الجنة كنت فى منزل دون منزلتك وان لم ادخل فذاك حين لا أراك ابدا فنزلت فقال ﷺ (والذي نفسى بيده لا يؤمن عبد حتى أكون أحب اليه من نفسه وأبويه واهله وولده والناس أجمعين) فَأُولئِكَ اشارة الى المطيعين مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ اى أتم الله عليهم النعمة وهذا ترغيب للمؤمنين فى الطاعة حيث وعدوا مرافقة اقرب عباد الى الله وأرفعهم درجات عنده مِنَ النَّبِيِّينَ بيان للمنعم عليهم وهم الفائزون بكمال العلم والعمل المتجاوزون حد الكمال الى درجة التكميل وَالصِّدِّيقِينَ المبالغين فى الصدق والإخلاص فى الأقوال والافعال الذين صعدت نفوسهم تارة بمراقى النظر فى الحجج والآيات واخرى بمعارج التصفية والرياضات الى اوج العرفان حتى اطلعوا على الأشياء وأخبروا عنها على ما هى عليها وَالشُّهَداءِ الذين ادى بهم الحرص على الطاعة والجد فى اظهار الحق حتى بذلوا مهجهم فى إعلاء كلمة الله وَالصَّالِحِينَ الذين صرفوا أعمارهم فى طاعته وأموالهم فى مرضاته وليس المراد بالمعية الاتحاد فى الدرجة لان التساوي بين الفاضل والمفضول لا يجوز ولا مطلق الاشتراك فى دخول الجنة بل كونهم فيها بحيث يتمكن كل واحد منهم من رؤية الآخر وزيارته متى أراد وان بعد ما بينهما من المسافة وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً فى معنى التعجب كأنه قيل وما احسن أولئك رفيقا اى النبيين ومن بعدهم ورفيقا تمييز وافراده لما انه كالصديق والخليط والرسول يستوى فيه الواحد والمتعدد والرفيق الصاحب مأخوذ من الرفق وهو لين الجانب واللطافة فى المعاشرة قولا وفعلا ذلِكَ الْفَضْلُ مبتدأ والفضل صفته وهو اشارة الى ما للمطيعين من عظيم الاجر ومزيد الهداية ومرافقة هؤلاء المنعم عليهم مِنَ اللَّهِ خبره اى لا من غيره وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً بجزاء من أطاعه وبمقادير الفضل واستحقاق اهله. وهذه الآية عامة فى جميع المكلفين إذ خصوص السبب لا يقدح فى عموم اللفظ فكل من أطاع الله وأطاع الرسول فقد فاز بالدرجات والمراتب الشريفة عند الله تعالى- روى- عن بعض الصالحين انه قال أخذتني ذات ليلة سنة فنمت فرأيت فى منامى كأن القيامة قد قامت وكأن الناس يحاسبون فقوم يمضى بهم الى الجنة وقوم يمضى بهم الى النار قال فاتيت الجنة فناديت يا اهل الجنة بماذا نلتم سكنى الجنان فى محل الرضوان فقالوا لى بطاعة الرحمان ومخالفة الشيطان ثم أتيت باب النار فناديت يا اهل النار بماذا نلتم النار قالوا بطاعة الشيطان ومخالفة الرحمان
| كجا سر بر آريم ازين عار وننك | كه با او بصلحيم وبا حق بجنگ |
| نظر دوست تا در كند سوى تو | چودر روى دشمن بود روى تو |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء