ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ

(وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا) تنبيهًا أنه هو أعرف بمقادير الفضل، وقد حكم
بأن الفضل المعتد به هو ذاك.
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (٧١)
حذركم: قيل: معناه أسلحتكم، وقيل: معناه احذروا.
والثبة للجماعة المنفردة، قال الشاعر:
وقد أعْدو على ثبةٍ كرام.

صفحة رقم 1316

ومنه ثبت على فلان إذا ذكرت متفرق محاسنه، وتصغر ثُبة
على ثُبَيَّة، وتجمع على ثُبات وثُبين، وأما ثُبة الحوض فوسطه
الذي يثوب إليه الماء.
وأصل النفر: الانزعاج، وذلك على ضربين:
انزعاج عن الشيء، وانزعاج إليه، وعلى ذلك
الفزع: فزع عن الشيء، وفزع إليه.
قال: إذا فزعوا طاروا إلى مستغيثهم.
والنفر: للجماعة الذين ينفرون إلى حرب، والمنافرة في

صفحة رقم 1317

الحكم أصله أن يتحاكم اثنان - أيهما أفضل نفرًا.
قال ابن عباس: هذه الآية نسخها قوله تعالى ة (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ)
وإنما عنى بذلك التخصيص والتنبيه أن ليس يلزم النفر جماعتهم، ونحو
ذلك قوله: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا) الآية، أنها في الحرب
وفي الحقيقة فيها وفي المبادرة إلى جميع ثواب الله.
وقوله: (خُذُوا حِذْرَكُمْ) نحو (وَاتَّقُوا اللَّهَ).
وقوله: (فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ)، (فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ).
ونحو قوله: (فَانْفِرُوا)، (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ).

صفحة رقم 1318

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية