ثم حث أولياءه، من أهل الإيمان يقاتلوا أولياء الشيطان، فقال :
الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً
يقول الحقّ جلّ جلاله : في مدح المخلصين : الذين آمنوا يُقاتلون في سبيل الله ، وابتغاء مرضات الله، وإعلاء كلمة الله، والذين كفروا ، من أهل مكة وغيرهم، يُقاتلون في سبيل الطاغوت وهو الشيطان، فقاتلوا يا أولياء الله أولياء الشيطان ولا يهولكم كيده ؛ إن كيد الشيطان كان ضعيفًا ، وكيد الله للكافرين كان قويًا متينًا، فلا تخافوا أولياءه، فإنهم اعتمدوا على أضعف شيء وأوهنه، وأنتم اعتمدتم على أقوى شيء وأمتَنِه.
الإشارة : كل ما سوى الله طاغوت، فمن قصد بجهاده أو عمله رضي الله والوصول إلى حضرته دون شيء سواه، كان من أولياء الله، ومن قصد بجهاده أو أعماله حظًا دنيويًا أو أخرويًا خرج من دائرة الولاية، فإما أن يكون مع عامة أهل الإيمان، أو من أولياء الشيطان. قال صلى الله عليه وسلم " إنَّما الأعمَالُ بالنيات، وإنما لكلِّ امرئ مَا نَوَى، فمن كانَت هجرَتُه إلى الله ورسولِه فهجرتُه إلى اللهْ ورسولِه، ومن كانت هجرتُه إلى دُنيا يُصيبهُا أو امرأةٍ ينكِحُها، فهجرتُه إلى ما هَاجَرَ إليه " وقال في الحِكَم :" لا ترحل من كَونٍ إلى كَونٍ، فتكون كحمار الرحى، يسير والذي ارتحل منه هو الذي ارتحل إليه، ولكن أرحل من الأكوانِ إلى المُكَوِّنِ، وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى [ النُجُم : ٤٢ ].
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي