ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

واجعل لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً أي: من عندك من ينصرنا على أعدائك، وينصرنا على الخلاص منهم، والذين في موضع خفض على البدل من المستضعفين، أو نعت لهم، أو نعت للجميع المذكور من الرجال وغيرهم.
قوله: الذين آمَنُواْ يقاتلون فِي سَبِيلِ الله الآية.
أخبر الله تعالى أن: الذين صدقوا بالنبي ﷺ وبما جاء به يقاتلون في سبيل الله.
وأن الكافرين يقاتلون في سبيل الطاغوت، وهو الشيطان هاهنا بدليل قوله: فقاتلوا أَوْلِيَاءَ الشيطان أي: الذين يتولونه ويطيعون أمره إِنَّ كَيْدَ الشيطان كَانَ ضَعِيفاً: لأولياؤه ضعاف لأنهم يقاتلون لغير الثواب، والمؤمنون يقاتلون رجاء الثواب.
قوله: أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين قِيلَ لَهُمْ كفوا أَيْدِيَكُمْ الآية.
هذه الآية نزلت في ناس من أصحاب النبي ﷺ تسرعوا إلى قتال المشركين بمكة قبل الهجرة، بما يلقون منهم من الأذى، فقيل لهم: كفوا أيديكم عن القتال وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فكانوا يتمنون القتال فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ كرهه جماعة منهم، ومعنى كتب فرض، ومعنى لولا أَخَّرْتَنَا إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ أي: إلى أن نموت

صفحة رقم 1388

بآجالنا، ولا نتعرض للقتال فنقتل، حباً للدنيا فقال الله تعالى قُلْ مَتَاعُ الدنيا قَلِيلٌ والآخرة خَيْرٌ لِّمَنِ اتقى.
قال ابن عباس: هو عبد الرحمن بن عوف وأصحابه سألوا النبي ﷺ القتال ثم كرهه جماعة منهم لما فرض غليهم.
وقال السدي: قوم أسلموا قبل أن يفرض القتال فسألوا القتال، فلما فرض عليهم كرهه جماعة منهم وخاف منه كما يخاف الله وأشد من ذلك.
وقيل: هم المنافقون عبد الله بن أبي وأصحابه.
وقيل: نزلت في يهود فعلوا ذلك، فنهى الله هذه الأمَة أن تصنع صنيعهم.
ويجوز - والله أعلم - أن يكون هؤلاء اليهود الذين فعلوا ذلك هم الذين ذكرهم الله في البقرة في قوله إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابعث لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ الله [البقرة: ٢٤٦] ثم قال: فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القتال [البقرة: ٢٤٦] أي فرض تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ [البقرة: ٢٤٦].
ومن قراء وَلاَ تُظْلَمُونَ بالتاء أجراه على الخطاب لأن بعده أَيْنَمَا تَكُونُواْ.

صفحة رقم 1389

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية