الذين آمنوا يقاتلون فِى سَبِيلِ الله كلامٌ مبتدأٌ سيق لترغيب المؤمنين في القتال وتشجيعِهم ببيان كمالِ قوتِهم بإمداد الله تعالى ونُصرتِه وغايةِ ضعفِ أعدائِهم أي المؤمنون إنما يقاتلون في دين الله الحقِّ الموصِلِ لهم إلى الله عزَّ وجلَّ وفي إعلاء كلمتِه فهو وليُّهم وناصرُهم لا محالة
والذين كَفَرُواْ يقاتلون فِى سَبِيلِ الطاغوت أي فيما يوصِلُهم إلى الشيطان فلا ناصرَ لهم سواه والفاءُ في قوله تعالى
فقاتلوا أَوْلِيَاء الشيطان لبيان استتباعِ ما قبلَها لما بعدَها وذكرهم بهذا العُنوانِ للدِلالة عَلى أنَّ ذلكَ نتيجةٌ لقتالهم في سبيل الشيطانِ والإشعارِ بأن المؤمنين أولياءُ الله تعالى لما أن قتالَهم في سبيله وكل
٧٧ - النساء ذلك لتأكيد رغبةِ المؤمنين في القتال وتقويةِ عزائمِهم عليه فإن ولايةِ الله تعالى عَلَمٌ في العزة والقوة كما أن ولايةَ الشيطانِ مَثَلٌ في الذلة والضَّعفِ كأنَّه قيلَ إذَا كانَ الأمرُ كذلك فقاتلوا يا أولياء الله أولياءَ الشيطانِ ثم صرح بالتعليل فقيل
إِنَّ كَيْدَ الشيطان كَانَ ضَعِيفاً أي في حد ذاتِه فكيف بالقياس إلى قُدرةِ الله تعالى ولم يتعرّضْ لبيان قوةِ جنابِه تعالى إيذاناً بظهورها قالوا فائدةُ إدخالِ كان في أمثالِ هذهِ المواقعِ التأكيدُ ببيان أنه منذ كان كان كذلك فالمعنى أن كيدَ الشيطانِ منذ كان موصوفاً بالضعف
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي