ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

المعنى الجملي : بعد أن بين عز اسمه حال ضعفاء الإيمان الذين يبطئون عن القتال في سبيله دلهم بهذه الآية على طريق تطهير نفوسهم من ذلك الذنب العظيم ذنب القعود عن القتال وأمر به إيثارا لما عند الله من الأجر والثواب على ما في الدنيا من نعيم زائل وعرضي يفنى.
تفسير : المفردات :
الطاغوت : من الطغيان وهو مجاوزة الحق والعدل والخير إلى الباطل والظلم والشر والكيد : السعي في الفساد على وجه الحيلة.
الإيضاح :
الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون قي سبيل الطاغوت أي إن المؤمنين إنما يقاتلون لأجل إعلاء كلمة الحق والكافرين إنما يقاتلون اتباعا لوسوسة الشيطان وتزيينا للكفر فلو ترك المؤمنون القتال لغلب الطغيان وعم الفساد وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ ( البقرة : ٢٥١ ).
ثم حث مرة أخرى على القتال وبين لهم ضعف عدوهم فقال :
فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا أي فقاتلوا أيها المؤمنون أولياء الرحمن – أولياء الشيطان الذين زين لهم الشيطان بوسوسته وخداعه أن في الظلم وإهلاك الحرث والنسل شرفا لهم أيما شرف.
و قد جرت سنة الله أن الحق يعلو والباطل يسفل وأن الذي يبقى هو الأصلح والامثل فالذين يقاتلون في سبيل الله يطلبون ما تقتضيه سنة العمران والذين يقاتلون في سبيل الشيطان يطلبون الانتقام والاستعلاء في الأرض بغير الحق وتسخير الناس لأغراضهم وشهواتهم وسنن العمران تأبى ذلك فلا يكون لذلك قوة ولا بقاء إلا لنومة أهل الحق عن حقهم فإذا هم أفاقوا من غفوتهم تغلب الحق على الباطل ورده خاسئا محسورا.
إلى أن الذين يقاتلون في تأييد الحق تتوجه هممهم إلى إتمام الاستعداد ويكونون أجدر بالثبات والصبر وفي ذلك من القوة ما ليس في كثرة العدد والعدد.
و هذا في الحروب الدينية التي قد تركها المسلمون منذ أزمان طويلة ولو وجدت في الأرض حكومة إسلامية تقيم القرآن وتحوط الدين وأهله بما أوجبه من إعداد العدة للحرب لا تخذها أهل المدينة قدوة لهم وإماما في أعمالهم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير