ما أصابك أي : أيها الإنسان من حسنة أي : نعمة دنيوية أو أخروية فمن الله أتتك تفضلاً منه والإيمان أحسن المحسنات، قال الإمام : إنهم اتفقوا على أنّ قوله : ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله ( فصلت، ٣٣ ).
المراد به كلمة الشهادة وما أصابك من سيئة أي : بلية وأمر تكرهه فمن نفسك أتتك حيث ارتكبت ما يستوجبها من الذنوب.
فإن قيل : كيف الجمع بين قوله تعالى : قل كل من عند الله وبين قوله فمن نفسك ؟ أجيب : بأنّ قوله : قل كل من عند الله أي : الخصب والجذب والنصر والهزيمة كلها من عند الله وقوله : فمن نفسك أي : ما أصابك من سيئة من الله فبذنب نفسك عقوبة لك كما قال تعالى : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ( الشورى، ٣٠ )، وقيل : إنّ هذه الآية متصلة بما قبلها، والقول فيه مضمر تقديره : فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً يقولون : ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك قل كل من عند الله وأرسلناك يا محمد للناس أي : كافة وقوله تعالى : رسولاً حال قصد بها التأكيد وكفى با شهيداً على إرسالك بنصب المعجزات، ولما قال النبيّ صلى الله عليه وسلم :( من أطاعني فقد أطاع الله ومن أحبني فقد أحب الله ) فقال بعض المنافقين : ما يريد هذا الرجل إلا أن تتخذوه رباً كما اتخذت النصارى عيسى ابن مريم ) نزل.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني