مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (٧٩).
[٧٩] ثم خاطب النبيَّ - ﷺ -، والمرادُ غيرُه فقال:
وَمَا أَصَابَكَ يا إنسانُ.
مِنْ حَسَنَةٍ خيرٍ ونعمةٍ.
فَمِنَ اللَّهِ تفضُّلًا.
وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ بَلِيَّةٍ.
فَمِنْ نَفْسِكَ أي: بذنبِك؛ كقوله تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [الشورى: ٣٠]، وتعلَّق القدريَّةُ بظاهرِ هذه الآيةِ، فقالوا: نفى الله عز وجل السيئةَ عن نفِسه، ونسبهَا إلى العبدِ، ولا متعلّقَ لهم فيه؛ بدليل قوله تعالى:
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ غيرَ أن الحسنةَ إحسانٌ وامتحانٌ، والسيئة مجازاةٌ وانتقامٌ.
عن عائشةَ -رضي الله عنها- قالت: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ نَصَبٌ وَلاَ وَصَبٌ، حَتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُهَا الْعَبْدُ، وَحَتَّى انْقِطَاعُ شِسْعِ نَعْلِهِ، إِلَّا بِذَنْبٍ، وَمَا يَعْفُو اللهُ أَكْثَرُ" (١).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب