ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ

ودّوا أي : تمنوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون أنتم وهم سواء في الكفر.
تنبيه : قوله تعالى : فتكونون لم يرد به جواب التمني ؛ لأنّ جوابه بالفاء منصوب وإنما أراد النسق أي : ودّوا لو تكفرون وودّوا لو تكونون سواء مثل قوله : ودّوا لو تدهن فيدهنون ( القلم، ٩ ).
أي : ودّوا لو تدهن وودّوا لو يدهنون فلا تتخذوا منهم أولياء أي : فلا توالوهم وإن أظهروا الإيمان حتى يهاجروا في سبيل الله معكم هجرة صحيحة تحقق إيمانهم، قال عكرمة : هي هجرة أخرى، والهجرة على ثلاثة أوجه : هجرة المؤمنين في أوّل الإسلام وهي قوله تعالى : للفقراء المهاجرين وقوله تعالى : ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ( النساء، ١٠٠ ).
ونحوهما من الآيات، وهجرة المنافقين وهي خروج الشخص مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صابراً محتسباً لا لأغراض الدنيا وهي المرادة ههنا، وهجرة عن جميع المعاصي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( المهاجر من هجر ما نهى الله عنه ).
فإن تولوا أي : أعرضوا عن التوحيد والهجرة وأقاموا على ما هم عليه فخذوهم أي : بالأسر واقتلوهم حيث وجدتموهم أي : في حلّ أو في حرم كسائر الكفرة ولا تتخذوا منهم ولياً توالونه ولا نصيراً تنتصرون به على عدوّكم أي : بل جانبوهم مجانبة كلية.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير