ثم نهى عن مُوَالاَتهم، فقال :
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَآءً فَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُونَكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً
ثم حكم بكفرهم فقال ودّوا لو تكفرون أي : يتمنون كفركم كما كفروا فتكونون معهم سواء في الضلال والكفر.
يقول الحقّ جلّ جلاله : فلا تتخذوا من هؤلاء الكفرة أولياء وأصدقاء حتى يتحقق إيمانهم، بأن يهاجروا من دار الكفر إلى دار الإسلام في سبيل الله وابتغاء مرضات الله، لا لحرف دنيوي، فإن تولوا عن إظهار الإيمان بالهجرة في سبيل الله ، فخذوهم أسارى واقتلوهم حيث وجدتموهم كسائر الكفرة، وجانبوهم ولا تتخذوا منهم وليًا ولا نصيرًا أي : لا تستعينوا بهم في جهادكم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي