٩٠ - قوله تعالى : إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق (١) الآية، إلى قوله تعالى : وما كان لمؤمن :
معنى جملة الآية : خذوا الكافرين واقتلوهم حيث وجدتموهم إلا من دخل منهم في عداد(٢) من بينكم وبينهم ميثاق والتزم شهادتكم كرهط هلال بن عويمر الأسلمي، وشداد بن مالك بن جعشم، وخزيمة بن عامر ابن عبد مناف، أو(٣) من جاءكم وقد كره قتالكم وقتال قومه، وهذا بفضل الله ودفعه عنكم ؛ إذ لو شاء لسلطهم عليكم فلقاتلوكم ولم يتاركوكم، فإن(٤) اعتزلوكم أي إذا وقع هذا فلم يقاتلوكم فلا سبيل لكم عليهم، وهذا كله الذي في سورة الممتحنة في قوله تعالى : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم [ الممتحنة : ٨ ]، منسوخ بما في سورة براءة، قاله ابن زيد وغيره. قال أبو الحسن : قال أبو عبيدة : " يصلون " ينتسبون. والانتساب يكون(٥) بالحلف وبالرحم وبالولاء، فجائز أن يدخل هؤلاء في عهد من انتسبوا إليه على حسب ما كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش من المواعدة، فدخلت خزاعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ودخلت كنانة في عهد قريش ثم نسخت العهود ببراءة ؛ فالمنسوخ ذلك العهد فمتى دعت الإمام حاجة إلى مهادنة الكفار من غير جزية يؤدونها(٦)، فكل من انتسب إلى المعاهدين على مقتضى هذه الآية صار منهم، واشتمل الأمان عليهم.
ثم إنه تعالى نبه بقوله : ستجدون إلى آخر الآية ( ٩١ ) على قوم آخرين مخادعين يريدون الإقامة مع أهليهم في مواضعهم، فيقولون : نحن معكم على دينكم خديعة منهم(٧). واختلف في المشار إليهم بذلك من العرب، فقيل : أسد وغطفان لأنها كانت بهذه الصفة. وقيل : نعيم ابن مسعود الأشجعي، كان ينقل بين النبي صلى الله عليه وسلم(٨) وبين الكفار الأخبار. وقال قوم : كانوا يجيئون من مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم رياء(٩) يظهرون الإسلام(١٠) ثم يرجعون إلى قريش فيكفرون(١١) فقصهم الله تعالى(١٢) وأخبر(١٣) أنهم على غير صفة من تقدم.
٢ "عداد" بياض في (ب)..
٣ في (ب) و(ج) و(د): "أي"..
٤ في (ب) و(د) و(ج): "وأن"..
٥ "يكون" ساقط في (ب)..
٦ في (ج): "يردونها إليه"..
٧ في (هـ): "منكم وهم على دينكم خديعة منهم"..
٨ في (ج): "عليه السلام"..
٩ "رياء" ساقطة في (ب) و(د) و(ج)..
١٠ في (ب) و(ج): "يتظاهرون الإسلام"..
١١ "ويكفرون"..
١٢ كلمة "تعالى"ساقطة في (ج)..
١٣ "وأخبر"ساقطة في (ب)..
أحكام القرآن
ابن الفرس