إلاَّ الذين يصلون أَيْ: فاقتلوهم حيث وجدتموهم إلاَّ الذين يتصلون ويلتجئون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق فيدخلون فيهم بالحلف والجوار أو جاؤوكم حصرت صدورهم يعني: أو يتصلون بقوم جاؤوكم وقد ضاقت صدورهم بقتالكم وهم بنو مدلجٍ كانوا صلحا للنبي ﷺ وهذا بيان أنَّ مَن انضمَّ إلى قومٍ ذوي عهد مع النبي ﷺ فله مثلُ حكمهم في حقن الدم والمال ثمَّ نُسخ هذا كلُّه بآية السَّيف ثمَّ ذكر الله تعالى مِنَّته بكفِّ بأس المعاهدين فقال: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لسلطهم عليكم فلقاتلوكم يعني: إن ضيق صدوركم عن قتالهم إنَّما هو لقذف الله تعالى الرُّعب في قلوبهم ولو قوَّى الله تعالى قلوبهم على قتالكم لقاتلوكم فإن اعتزلوكم أَيْ: في الحرب وألقوا إليكم السلم أَي: الصُّلح فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا في قتالهم وسفك دمائهم ثمَّ أمره بقتال مَنْ لم يكن على مثل سبيل هؤلاء فقال:
صفحة رقم 280الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي
صفوان عدنان الداوودي