ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أحكام القتال وختمها ببيان أنه لا إله غيره يخشى ضره أو يرجى خيره فتترك هذه الأحكام لأجله –ذكر هنا أنه لا ينبغي التردد في أمر المنافقين وتقسيمهم فئتين مع أن دلائل كفرهم ظاهرة جلية فيجب أن تقطعوا بكفرهم وتقاتلوهم حيثما وجدوا.
روى ابن جرير عن ابن عباس أنها نزلت في قوم أظهروا الإسلام بمكة وكانوا يعينون المشركين على المسلمين فاختلف المسلمون في شأنهم وتشاجروا فنزلت الآية.
تفسير المفردات :
يصلون : أي يتصلون بهم الميثاق : العهد حضرت : ضاقت السلم : الاستسلام والانقياد
الإيضاح :
و قد استثنى منهم من تؤمن غائلتهم بأحد أمرين :
( ١ ) إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أي إلا الذين يتصلون بقوم معاهدين للمسلمين فيدخلون في عهدهم ويرضون بحكمهم فيمتنع قتالهم مثلهم.
( ٢ ) أو جاؤوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم أي أو جاؤوكم قد ضاقت صدورهم عن قتالكم وعن قتال قومهم فلا تنشرح لأحد الأمرين.
و خلاصة ذلك : أن يجيئوا المسلمين مسالمين لا يقاتلونهم ولا يقاتلون قومهم معهم بل يكونون على الحياد فهم لا يقاتلون المسلمين حفظا للعهد ولا يقاتلون قومهم لأنهم قومهم وقبول معذرة الفريقين موافق لما بنى عليه الإسلام من التسامح والسماحة وعدم الاعتداء كما قال : وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ ( البقرة : ١٩٠ ).
ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم أي إن الله تعالى رحمكم بأن كف بأس هاتين الفئتين وصرفهم عن قتالكم وقذف الرعب في قلوبهم ولو شاء لسلطهم عليكم بأن يلهمهم من الآراء ويسوق إليهم من الأخبار ما به يرجحون ذلك فيقاتلوكم ولكنه بتوفيقه ونظامه في الأسباب والمسببات وسننه في الأفراد والجماعات جعل الناس في ذلك العصر أصنافا ثلاثة :
سليمو الفطرة الذين حصفت آراؤهم فسارعوا إلى الإيمان واستناروا بنور الإسلام.
المسالمون الذين رجحوا أن يكونوا على الحياد لا مع المشركين ولا مع المؤمنين.
الموغلون في الضلال والشرك والمحافظون على القديم وهم المحاربون.
فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا أي فإن اعتزلتكم إحدى هاتين الفئتين ولم تقاتلكم بل ألقت إليكم السلم وأعطتكم زمام أمرها فما جعل الله لكم من سبيل تسلكونها للاعتداء عليها إذ من قواعد ديننا ألا نعتدي إلا على من يعتدي علينا ولا نقاتل إلا من قاتلنا.
روى ابن أبي حاتم وابن مردويه عن الحسن أن سراقة بن مالك المدلجي حدثهم قال :" لما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل بدر وأحد وأسلم من حولهم قال سراقة بلغني أنه عليه الصلاة والسلام يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى قومي من بني مدلج فأتيته فقلت أنشدك النعمة فقالوا مه فقال دعوه ما تريد ؟ قلت بلغني أنك تريد أن تبعث إلى قومي وأنا أريد أن توادعهم فإن أسلم قومك أسلموا وإن لم يسلموا لم تخش بقلوب قومك عليهم فأخذ رسول صلى الله عليه وسلم بيد خالد فقال :( اذهب معه فافعل ما يريد ) فصالحهم خالد على ألا يعينوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن أسلمت قريش أسلموا معهم ومن وصل إليهم من الناس كان له مثل عهدهم فأنزل الله تعالى ودوا لو تكفون – حتى بلغ – إلا الذين يصلون فكان من وصل إليهم كانوا معهم على عهدهم ".
وقال الرازي : إن النبي صلى الله عليه وسلم وادع وقت خروجه إلى مكة هلال ابن عويمر الأسلمي على ألا يعينه ولا يعين عليه، وعلى أن كل من وصل إلى هلال ولجأ إليه فله من الجوار مثل ما لهلال.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير