ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ

والآية تبدأ باستدراك حتى لا تفتح مجالا لإغضاب من كان للإسلام تعاهد معهم وتعاقد، فالذين يصلون ويلجئون إلى قوم بينهم وبين المسلمين تحالف أو ميثاق لا ينطبق عليهم ما جاء في الآية السابقة وهو الأخذ والقتل.
مثال ذلك ما حدث من عهد بين المسلمين وهلال بن عويمر الأسلمي على ألا يعينوه ولا يعينوا عليه وعلى أن من وصل إلى هلال ولجأ إليه فله الجوار مثل الذي لهلال. والاستثناء يشمل أيضا من جاءوا إلى المسلمين، فمن ذهب من المنافقين إلى من عاهده المسلمون فهو يحصل على الأمان، وكذلك يؤمن الرسول من جاءه من المنافقين وقال من الأسباب ما يجعله يطلب حماية الرسول والإسلام : فعلى الرغم من نفاقه يؤمنه الإسلام.
أو جاءوكم حصرت صدروهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم كان يقول الواحد منهم : أنا لا أقدر أن أقاتلكم، ولا أقدر أن أقاتل قومي فاغفر لي هذا واقبلني معكم. هؤلاء يقبلهم الرسول لأنهم أقروا بما هم فيه من ضيق، فهم لا يستطيعون التصرف لا أمام المسلمين فيعلنون الإيمان، ولا أمام الكافرون فيعملون في معسكر الكفر، ولا يستطعون ان يتخدوا موقفا حاسما حازما بين المسلمين والكافرين فهم يقرون بضعفهم، ويعترفون به.
ولو شاء الله لسلطهم عليكم . فما الذي يجعلهم يلوذون إلى قوم يتحالفون مع المسلمين بميثاق حتى يحتموا فيهم ؟ أو يقرون أن صدورهم ضيقة وأنهم غير قادرين على التصرف، ويعلنون : لا نستطيع أن نقاتلكم ولا أن نقاتل قومنا. ويوضح الحق : أنا فعلت هذا وألقيت الرعب في نفوسهم، ولو شئت لسلطتهم وجرأتهم عليكم، وقاتلوكم، إذن فسبحانه ينصرنا بالرعب ويمنع قتالهم لنا. فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا .
إن اعتزلوكم ولم يقاتلوكم وألقوا السلم واعترفوا بأنهم لا يملكون طاقة اختيار بين قتال المسلمين أو قتال قومهم، فليس لكم أيها المسلمون حجة أن تعتدوا عليهم ؛ فالاعتداء عليهم في مثل هذه الحالة ينهى الله عنه.
وعين الحق لا تقتصر على ما نعرف، ولكنها تتعدى إلى أدق التفاصيل ؛ فهي عين لا ترى ما عرفناه فقط ولكنها تكشف لنا الحجب التي لا نعرفها، فيقول سبحانه :
ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئك جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا٩١ .

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير