قَوْله - تَعَالَى -: سَتَجِدُونَ آخَرين يُرِيدُونَ أَن يأمنوكم ويأمنوا قَومهمْ قَالَ ابْن عَبَّاس: أَرَادَ بِهِ: أَسد وغَطَفَان، جَاءُوا إِلَى النَّبِي وَأَسْلمُوا؛ فَلَمَّا رجعُوا إِلَى قَومهمْ قَالُوا: إِنَّا آمنا بالعقرب والخنفساء وَرَجَعُوا إِلَى الْكفْر.
وَقَالَ قَتَادَة: أَرَادَ بِهِ: سراقَة بن مَالك بن جعْشم، لما جَاءَ إِلَى النَّبِي، وَقَالَ: أَنا مِنْكُم، ثمَّ رَجَعَ إِلَى قومه، فَقَالَ أَنا مِنْكُم.
إِلَّا الَّذين يصلونَ إِلَى قوم بَيْنكُم وَبينهمْ مِيثَاق أَو جاءوكم حصرت صُدُورهمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَو يقاتلوا قَومهمْ وَلَو شَاءَ الله لسلطهم عَلَيْكُم فلقاتلوكم فَإِن اعتزلوكم فَلم يُقَاتِلُوكُمْ وألقوا
يُرِيدُونَ أَن يأمنوكم ويأمنوا قَومهمْ أَي: يُرِيدُونَ أَن يأمنوا مِنْكُم، وَمن قَومهمْ. كلما ردوا إِلَى الْفِتْنَة أركسوا فِيهَا أَي كلما دعوا إِلَى الشّرك دخلُوا فِيهِ.
فَإِن لم يعتزلوكم ويلقوا إِلَيْكُم السّلم يَعْنِي: القيادة والاستسلام ويكفوا أَيْديهم فخذوهم أَي: فأسروهم واقتلوهم حَيْثُ ثقفتموهم وَجَدْتُمُوهُمْ، وأولئكم جعلنَا لكم عَلَيْهِم سُلْطَانا مُبينًا حجَّة بَيِّنَة بِالْقَتْلِ والقتال.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم