ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ

مِيثاقٌ
فى هلال بن عويمر الأسلمي وسراقة بن مالك المدلجي وفى بنى خزيمة بن عامر بن عبد مناف وقال الضحاك عن ابن عباس هم بنو بكر بن زيد مناة كانوا فى الصلح والهدنة وقال مقاتل هم خزاعة أَوْ جاؤُكُمْ عطف على الصلة اى الا الذين وصلوا الى قوم او جاءوكم او الا الذين يصلون الى قوم او يجيئونكم او عطف على صفة قوم يعنى الا الذين يصلون الى قوم معاهدين او قوم كافين عن القتال والاول اظهر لقوله فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فان ترك التعرض للاعتزال عن القتال لا للاتصال بالمعتزلين حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ حال بإضمار قد او بيان لجاءوكم وقيل صفة لمحذوف اى جاءوكم قوما حصرت اى ضاقت صدورهم أَنْ يُقاتِلُوكُمْ اى عن ان أو لأن او كراهة ان يقاتلوكم أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ يعنى ضاقت صدورهم عن قتالكم للعهد الذي بينكم وبينهم وعن قتال قومهم قريشا معكم وهم بنوا مدلج كانوا عاهدوا ان لا يقاتلوا المسلمين وعاهدوا قريشا ان لا يقاتلوهم نهى الله تعالى عن قتال المرتدين إذا لحقوا بالمعاهدين لان من انضمّ الى قوم معاهدين فلهم حكمهم فى حقن الدّماء لان قتالهم يستلزم قتال المعاهدين ولا يجوز ذلك وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ بازالة الرعب عنهم فَلَقاتَلُوكُمْ ولم يكفوا عنكم، أعاد اللام تنبيها على انه جواب مستقل ويس المجموع جوابا واحدا فانّ التسليط لا يستلزم المقاتلة بل بعد التسليط يتوقف المقاتلة على مشية الله تعالى وفى هذه الاية اشارة الى منة الله تعالى على المؤمنين حيث القى الرعب فى قلوب أعدائهم فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ اى اعتزلوا قتالكم فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ الصلح والانقياد فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (٩٠) طريقا الى الاخذ والقتل وذلك الطريق هو اباحة دمائهم-.
سَتَجِدُونَ قوما آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ فلا تتعرضوا لهم وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ فلا يتعرضوا لهم قال الكلبي عن ابى صالح عن ابن عباس هم اسد وغطفان كانوا حاضرى المدينة تكلموا بالإسلام رياء وهم غير مسلمين وكان الرجل يقول له قومه بماذا أسلمت فيقول امنت بهذا القرد وبهذا العقرب والخنفساء وإذا لقوا اصحاب رسول الله ﷺ قالوا انا على دينكم يريدون بذلك الامن من الفريقين كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ......

صفحة رقم 180

اى دعوا الى الكفر او الى قتال المسلمين أُرْكِسُوا فِيها اى قلبوا وأعيدوا فى الفتنة أقبح قلب وإعادة فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ عطف على يعتزلوا وَكذا قوله يَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ اى ان لم يعتزلوا قتالكم ولم ينقادوا لكم بطلب الصلح ولم يكفوا أيديهم عن الشر فَخُذُوهُمْ أسارى وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ اى حيث مكنتم منهم وظفرتم بهم وَأُولئِكُمْ اى اهل هذه الصفة جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً (٩١) اى حجة ظاهرة اذنا بالقتل والقتال لظهور عداوتهم وانكشاف حالهم فى الكفر والغدر والإضرار بالمسلمين- والله اعلم قال البغوي ان عياش بن ربيعة المخزومي انى رسول الله ﷺ بمكة قبل الهجرة فاسلم ثم خاف ان يظهر إسلامه لاهله فخرج هاربا الى المدينة وتحصن فى أطم من اطامها فجزعت امه لذلك جزعا شديدا وقالت لا بنيها الحارث وابى جهل ابني هشام وهما أخواه لامه والله لا يظلنى سقف ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى تأتونى به فخرجا فى طلبه وخرج معهما الحارث بن زيد بن ابى انيسة حتى أتوا المدينة فاتوا عياشا وهو فى الأطم وقالا له انزل فان امّك لم يؤويها سقف بيت بعدك وقد خلفت ان لا تأكل طعاما ولا شرابا حتى ترجع إليها ولك الله علينا لانكرهك على شىء ولا نحول بينك وبين دينك فلما ذكروا له جزع امّه وأوثقوا بالله نزل إليهم وأخرجوه من المدينة ثم أوثقوه «١» بنسعة فجلده كل واحد منهم مائة جلدة ثم قدموا به على امه فلما أتاها قالت والله لا أخليك من وثاقك حتى تكفر بالذي امنت به ثم تركوه موثقا مطروحا فى الشمس ما شاء الله فاعطاهم الذي أرادوا فاتاه الحارث بن زيد فقال يا عياش اهذا الذي كنت عليه فو الله لان كان هدى لقد تركت الهدى ولئن كان ضلالة لقد كنت عليها فغضب عياش من مقالته فقال والله لا ألقاك خاليا ابدا الّا قتلتك ثم انّ عيّاشا اسلم بعد ذلك وهاجر ثم اسلم الحارث بن زيد بعده وهاجر الى رسول الله ﷺ وليس عياش حاضرا يومئذ ولم يشعر بإسلامه فبينا عيّاش يسير بظهر قبا إذ لقى الحارث فقتله فقال الناس ويحك اى شىء صنعت انه قد اسلم فرجع عياش

(١) النسعة بالكسر سير مضفور يجعل زماما للبعير وغيره وقد ينسج عريضة على صدر البعير- نهاية يعنى نوادر منه رحمه الله

صفحة رقم 181

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية