مستقبلاً، ولا تقتلوا أحداً حتى تتأكدوا من كفره١ وقوله: إِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً تذييل يحمل الوعد والوعيد، الوعد لمن أطاع، والوعيد لمن عصى، إذ لازم كونه تعالى خبيراً بالأعمال أنه يحاسب عليه ويجزي بها، وهو على كل شيء قدير.
هداية الآية
من هداية الآية:
١- مشروعية السير في سبيل الله غزواً وجهاداً٢.
٢- وجوب التثبت والتبين في الأمور التي يترتب على الخطأ فيها ضرر بالغ.
٣- ذم الرغبة في الدنيا لا سيما إذا كانت تتعارض مع التقوى.
٤- الاتعاظ بحال الغير والاعتبار بالأحداث المماثلة.
لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاً وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً (٩٥) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً (٩٦)
شرح الكلمات:
أُولِي الضَّرَرِ : هم العميان والعرج والمرضى.
دَرَجَةً : منزلة عالية في الجنة.
الْحُسْنَى : الجنة.
٢ بل فضيلة السير في سبيل الله سواء للجهاد أو لطلب علم أو صلة رحم أو حج أو عمرة أو إبلاغ دعوة وتعليم علم، أو زيارة مؤمن لما ورد في ذلك من الأجر العظيم.
معنى الآيتين:
روى أن ابن أم مكتوم رضي الله تعالى عنه لما نزلت هذه الآية بهذه الصيغة: لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ... الآية. أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: كيف وأنا أعمى يا رسول الله فما برح حتى نزلت غَيْرُ أُولِي١ الضَّرَرِ فأدخلت بين جملتي لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ... ، ومعنى الآية: إن الله تعالى ينفي أن يستوي في الأجر والمنزلة عنده تعالى من يجاهد بماله ونفسه ومن لا يجاهد بخلاً بماله. وضناً بنفسه، واستثنى تعالى أولي الأعذار من مرض ونحوه فإن لهم أجر المجاهدين وإن لم يجاهدوا لحسن نياتهم، وعدم استطاعتهم، فلذا قال: وَكُلاً وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى التي هي: الجنة، وقوله: فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً أي: فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين لعذر درجة، وإن كان الجميع لهم الجنة، وهي الحسنى. وقوله تعالى: وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ لغير عذر أَجْراً عَظِيماً وهو الدرجات٢ العالية مع المغفرة والرحمة، وذلك لأن الله تعالى كان أزلاً وأبداً غفوراً رحيما، ولذا غفر لهم ورحمهم، اللهم اغفر لنا وارحمنا معهم.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- بيان فضل المجاهدين على غيرهم من المؤمنين الذين لا يجاهدون.
٢- أصحاب الأعذار الشرعية ينالون أجر المجاهدين إن كانت لهم رغبة في الجهاد ولم يقدروا عليه لما قام بهم من٣ أعذار وللمجاهدين فعلاً درجة تخصهم دون ذوي الأعذار.
٢ روي في الصحاح أن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من رمى بسهم فله أجره درجة". فقال رجل يا رسول الله: وما الدرجة. قال: "إما إنها ليست بعتبة بابك ما بين الدرجتين مائة عام".
٣ روى البخاري تعليقاً، وغير واحد أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد قفل عائداَ من إحدى غزواته، قال: "إن بالمدينة رجالاً ما قطعتم وادياً ولا سرتم مسيرا إلا كانوا معكم، أولئك قوم حبسهم العذر".
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري