ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ

ان رسول الله ﷺ املى على زيد بن ثابت.
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ... وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قال زيد فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملئها علىّ فقال يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت وكان رجلا أعمى وفى حديث ابن عباس قال عبد الله بن جحش وابن أم مكتوم انا عميان فانزل الله تعالى عليه وفخذه على فخذى يعنى على فخذ زيد بن ثابت فثقلت علىّ حتى خفت ان ترض فخذى ثم سر عنه فانزل الله تعالى مكانه لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ عن الجهاد مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فى موضع الحال من القاعدين او من الضمير الذي فيه غَيْرُ بالرفع صفة للقاعدين او بدل منه وغير هاهنا اكتسب التعريف لان غير اولى الضرر هو من لا ضرر له فلا يرد ان ابدال النكرة من المعرفة يقتضى نعتها والتوجيه بان القاعدين معرفة فى حكم النكرة لانه لم يقصد به قوم بأعيانهم ضعيف لان المعرفة وان كان فى حكم النكرة لكن لا يوصف بشىء مما يوصف به النكرة الا بجملة فعلية فعلها مضارع كما فى قوله ولقد امر على اللئيم يسبنى، وقرا نافع وابن عامر والكسائي بالنصب على الاستثناء ونصبه على الحال مشكل لكونه معرفة أُولِي الضَّرَرِ فى الصحاح الضر سوء الحال امّا فى نفسه لقلة العلم والفضل والعفّة وامّا فى بدنه لعدم جارحة او نقص فيها وامّا فى حالة الظاهر من قلة مال او جاه وفى القاموس الضرر سوء الحال كالضر ومنه الضرير فى ذاهب البصر قلت والمراد هاهنا غير اولى الزمانة او المرض او الضعف فى البدل او البصر او المال بقرينة قوله تعالى وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ يعنى لا مساوات بينهم وبين غير المجاهدين بانفسهم وأموالهم من غير عذر وامّا غير المجاهدين بعذر الزمانة او العمى او نحو ذلك من الأمراض وغيرها او عدم وجدان ما ينفقون فى سبيل الله من الأموال فهم قد يساوون المجاهدين فى سبيل الله إذا كان نيتهم المجاهدة لو قدروا عليها روى البخاري عن انس وابن سعد عنه وعن جابران رسول الله ﷺ لما رجع من غزوة تبوك فدنا من المدينة قال ان فى المدينة لا قواما ما سرتم من مسير ولا قطعتم من واد الا كانوا معكم قالوا يا رسول الله وهم بالمدينة قال نعم وهم بالمدينة حبسهم العذر وروى مقسم عن ابن عباس قال لا يستوى القاعدون من المؤمنين عن بدر والخارجون الى بدر فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ المؤمنين......

صفحة رقم 202

غير اولى الضرر لان المعرفة إذا أعيدت معرفة فالثانية «١» عين الاولى دَرَجَةً منصوب بنزع الخافض اى بدرجة او على المصدرية لوقوعها موقع المرة من التفضيل كانه قيل فضلهم تفضيلة كقولهم ضربته سوطا او على الحال بمعنى ذوى درجة والجملة موضحة للجملة السّابقة من نفى الاستواء وانما لم يقتصر على هذه الجملة مع كونه مغنية عن نفى المساوات لان نفى المساوات يتضمن التفضيل اجمالا ودلالة وفى التفصيل بعد الإجمال والتصريح بعد الدلالة مزيد التأكيد والتمكن فان قيل عدم مساوات من عمل بطاعة اىّ طاعة كان ومن لم يعملها بديهي غير مخفى فاىّ فائدة فى بيانه قلنا فائدته التنبيه على ذلك والترغيب فى الجهاد والاولى ان يقال انه قد يتاتى فى حالة القعود عن الجهاد من الطاعات بفراغ القلب وأداء حقوق الله تعالى وحقوق الناس ما لا يتاتى فى حالة الجهاد فيوهم ذلك فضل القاعد على المجاهد ففائدة هذه الاية دفع ذلك التوهم عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ مثل المجاهد فى سبيل الله كمثل الصّائم القائم القانت بايات الله لا يفتر من صيام ولا صلوة حتى يرجع المجاهد فى سبيل الله متفق عليه وَكُلًّا اى كل واحد من المجاهدين والقاعدين بلا عذر وَعَدَ اللَّهُ المثوبة الْحُسْنى يعنى الجنّة بايمانهم فيه دليل على ان الجهاد فرض على الكفاية ولو كان فرضا على الأعيان لاستحق القاعد العقاب دون الثواب، (فصل) اجمعوا على انه إذا كان الكفار قارين فى بلادهم فعلى الامام ان لا يخلو سنة من السنين عن غزوة يغزوها بنفسه او بسراياه حتى لا يكون الجهاد معطلا لان النبي ﷺ والخلفاء الراشدون لم يهملوا الجهاد فاذا قام على الجهاد فئة من المسلمين بحيث حصل بهم دفع شرّ الكفار وإعلاء كلمة الله تعالى سقط عن الباقين وحينئذ لا يجوز للعبد ان يخرج الى الجهاد بغير
اذن المولى ولا للمرءة بغير اذن الزوج ولا للمديون بغير اذن الدائن ولا للولد إذا منعه أحد أبويه لان بغيرهم مقنعا فلا ضرورة الى ابطال حقوق العباد وان لم يقم به أحد اثم جميع الناس الا اولى الضرر منهم واجمعوا على انه يجب على اهل كل قطر من الأرض ان يقاتلوا من يلونهم من الكفّار فان عجزوا ساعدهم الأقرب فالاقرب وكذا إذا تهاونوا مع القدرة يجب القيام به على الأقرب فالاقرب الى منتهى الأرض (مسئلة) واجمعوا على انه إذا التقى

(١) فى الأصل فالثانى عين الاول

صفحة رقم 203

الصفان وجب على المسلمين الحاضرين الثبات وحرم عليهم الفرار الا ان يكونوا متحرفين لقتال او متحيّزين الى فئة او يكون الكفار اكثر من ضعف عدد المسلمين فيباح لهم الفرار لكن الثبات حينئذ أفضل، (مسئلة:) يشترط للجهاد الزاد والراحلة مع سلامة الأسباب والآلات عند الائمة الثلاثة إذا تعين الجهاد على اهل بلد وكان بينهم وبين موضع الجهاد مسافة سفر وقال مالك لا يشترط ذلك لنا قوله تعالى غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ومن لا زاد له ولا راحلة فهو من اهل الضرر وقوله تعالى وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ الاية (مسئلة) واجمعوا على انه إذا هجم العدو دار قوم من المؤمنين يجب على كل مكلّف من الرجال حرا كان او عبدا غنيا كان او فقيرا ممّن لا عذر له من اهل تلك البلدة الخروج الى الجهاد وحينئذ يكون من فروض الأعيان فلا يظهر فيه حق العبد كالمولى والدائن والأبوين كما فى الصلاة والصوم وقال ابو حنيفة تخرج المرأة ايضا بغير اذن زوجها فان وقع بهم الكفاية سقط عمّن ورائهم وان لم يقع بهم الكفاية يجب على من يليهم اعانتهم وان قعد من يليهم يجب على من ورائهم الأقرب فالاقرب والله اعلم، وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ فى سبيل الله باموالهم وأنفسهم عَلَى الْقاعِدِينَ المؤمنين غير اولى الضرر أَجْراً عَظِيماً (٩٥) منصوب على المصدرية لان فضّل بمعنى اجر او على انه المفعول الثاني له لتضمنه معنى الإعطاء كانه قيل وأعطاهم زيادة على القاعدين اجرا عظيما.
دَرَجاتٍ فى القرب والجنة كائنة مِنْهُ تعالى وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً كل واحد من الثلاثة بدل من اجرا الدرجات لغير المذنب والمغفرة للمذنب والرحمة يعمّهما وجاز ان ينصب درجات على المصدر كقولهم ضربتهم أسواطا واجرا على الحال منها تقدمت عليها لكونها نكرة ومغفرة ورحمة على المصدرية بإضمار فعليهما كرّر تفضيل المجاهدين وبالغ فيها اجمالا وتفصيلا حيث أومى الى التفضيل اوّلا بنفي المساوات ثم صرح بالتفضيل مجملا بقوله درجة ثم فضل تفصيلا بقوله أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً ترغيبا فى الجهاد وتعظيما لامره، ولا تنافى فى توحيد الدرجة اوّلا وتكثيرها ثانيا لان المراد تفضيل كل مجاهد على كل قاعد اولا وفيما بعد تفضيل الجميع على الجميع ومقتضاه انقسام الآحاد على الآحاد أو لأن المراد اختلاف حال المجاهدين فمنهم من فضل بدرجة ومنهم من فضل بدرجات وقيل أراد بقوله فَضَّلَ اللَّهُ......

صفحة رقم 204

الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ
درجة فى الدنيا من الغنيمة والظفر والسلطنة وجميل الذكر وأفرد الدرجة تحقيرا لما فى الدنيا وأراد بقوله فضّل الله الثاني ما أعد الله لهم فى الاخرة وقيل المراد بالدرجة الاولى ارتفاع منزلتهم عند الله تعالى وبالدرجات منازلهم فى الجنة وقيل المجاهدون الأولون من جاهد الكفار لهم درجة والآخرون من جاهد نفسه أعد الله لهم اجرا عظيما درجات القرب منه تعالى ومغفرة ورحمة قال رسول الله ﷺ المجاهد يعنى المجاهد الكامل من جاهد نفسه فى طاعة الله والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب رواه البيهقي فى شعب الايمان عن فضالة وقيل القاعدون فى الاية الاولى اولى الضرر منهم فضل الله المجاهدين عليهم درجة لان المجاهدين باشروا الجهاد مع النية واولى الضرر من القاعدين كانت لهم نية ولم يتيسّر لهم الجهاد وكلا من المجاهدين والقاعدين المعذورين وعد الله الحسنى على نياتهم كذا قال مقاتل والقاعدون الثاني غير معذورين فضل الله المجاهدين عليهم اجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة عن ابى سعيد الخدري ان رسول الله ﷺ قال يا أبا سعيد من رضى بالله ربّا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وجبت له الجنة قال فعجب لها ابو سعيد فقال أعدها عليّ يا رسول الله ففعل قال رسول الله ﷺ واخرى يرفع الله بها للعبد مائة درجة فى الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض قال وما هى يا رسول الله قال الجهاد فى سبيل الله الجهاد فى سبيل الله رواه مسلم وعن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ من أمن بالله ورسوله واقام الصّلوة وصام رمضان كان حقا على الله عز وجل ان يدخله الجنة جاهد فى سبيله او جلس فى ارضه التي ولد فيه قالوا يا رسول الله أفلا نبشر الناس بذلك قال ان فى الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين فى سبيله ما بين كلّ درجتين كما بين السّماء والأرض فاذا سالتم الله فاسئلوا الفردوس فانه اوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر انهار الجنة رواه البخاري وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً لذنوبهم رَحِيماً (٩٦) بهم يعطيهم درجات عظام والله اعلم ذكر البغوي ان ناسا من اهل مكة تكلموا بالإسلام ولم يهاجروا منهم قيس بن الفاكة بن المغيرة وقيس بن الوليد بن المغيرة وأشباههما فلما خرج المشركون الى بدر خرجوا معهم فقتلوا مع الكفار وروى البخاري عن ابن عبّاس انّ ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين......

صفحة رقم 205

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية