ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ

* قوله تعالى : غير أولي الضرر :
٤٢٠- إنها نزلت بعد قوله تعالى : لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون فشكى ابن أم مكثوم١ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم لعجزه عن الجهاد بسبب كونه أعمى، فنزل قوله تعالى : غير أولي الضرر ٢. وهذا استثناء وقد تأخر عن أصل الكلام. ( شرح التنقيح : ٢٤٣- ٢٤٤. والاستغناء : ٢٥٧ )
٤٢١- يجوز الرفع على الصفة " للقاعدين " ٣، والنصب على الاستثناء والجر على بصفة المؤمنين.
قلت : هذه الآية في سورة النساء " قرأها ابن كثير٤ وأبو عمرو٥ وحمزة٦ بالرفع في الراء من " غير "، ونافع٧ والكسائي٨ بالنصب، والأعمش٩ بالخفض " ١٠.
قال أبو الحسن١١ : " ويقوي النصب على الاستثناء أنها نزلت استثناء بعدما قبلها. قال : ويحتمل أن يتحصل الاستثناء بالصفة ".
قال الزجاج : " ويجوز أيضا قراءة الرفع أن يكون استثناء كأنه قال : " لا يستوي القاعدون والمجاهدون إلا أولوا الضرر، فإنهم يساوون المجاهدين " ١٢.
قلت : وهذا بعيد جدا لأن المضرور غايته أن يعذر، أما أنه يسوى بمن حصل المصلحة فبعيد من قواعد الشرع، وكيف يستوي في الشرع المجاهد والعاجز، إذ سوى النساء مع علي بن أبي طالب والمقداد بن الأسود١٣ وعبد الله بن الزبير ؟ كلا والله، بل المتصدق أفضل من العاجز عن الصدقة، والمشتغل بالعلم ومحصله أفضل من العاجز عنه، وكذلك جميع قواعد البر، وهو الذي تقتضيه قواعد الشرع والنصوص كقوله صلى الله عليه وسلم في الأغنياء لما شكا إليه الفقراء عجزهم عن الصدقة : " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " ١٤ ولم يقل أنتم سواء. واستقراء الشريعة يحصل القطع في ذلك. قال : " ويجوز في قراءة النصب أن يكون على الحال " ١٥.
قال الثمانيني١٦ في " شرح اللمع " : يجوز أن يكون حالا من الضمير في " المؤمنين " فهو في صلة الألف واللام وناصب " المؤمنين "، فلا يجوز تقديمه على المؤمنين، لأن الصلة لا تتقدم على الموصول. ويجوز أن يكون حالا من الضمير في " القاعدين "، فهو صلة لام " القاعدين "، وهو الناصب له، ويكون معنى الكلام : " لا يستوي الذين قعدوا غير مضارين ". فعلى هذا يجوز أن يتقدم على " المؤمنين " ولا يتقدم على " القاعدين ".
قلت : وروي في الأحاديث : لما نزلت الآية، وهو قوله تعالى : لا يستوي القاعدون... جاء ابن أم مكثوم حين سمعها، فقال : يا رسول الله : " هل من رخصة فإني ضرير البصر ؟ " فنزل عند ذلك : غير أولي الضرر . وهذا يقتضي أن إنزالها متأخر وأن الاستثناء يجوز تأخيره بالزمان. ( الاستغناء : ٢٥٦ )

١ - هو عمر بن قيس بن زائد بن الأصم القرشي العامري الأعمى مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأمه هي: عاتكة بنت عبد الله بن عاتكة. وقيل: أن اسمه أيضا: عبد الله. استخلفه الرسول صلى الله عليه وسلم على المدينة في غزواته ثلاث عشرة مرة. قتل شهيدا بالقادسية ومعه اللواء. ن: الخلاصة: ٢٤٣..
٢ - روى البخاري عن البراء قال: لما نزلت: لا يستوي القاعدون من المؤمنين قال النبي صلى الله عليه وسلم: ادع فلانا، فجاء ومعه الدواة واللوح والكتف، فقال اكتب: لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله وخلف النبي صلى الله عليه وسلم ابن أم مكثوم، فقال: يا رسول الله، أنا ضرير، فنزلت مكانها: لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ن: لباب النقول: للسيوطي: ٦٧..
٣ - جاء في إعراب القرآن المنسوب للزجاج: "فمن رفع (غيرا) جعله تابعا ل (القاعدين)". ص: ١/١٦٦..
٤ - هو عبد الله بن كثير الداري المكي، أبو معبد، أحد القراء السبعة (ت: ١٢٠ هج) ن: وفيات الأعيان: ١/٢٥٠. الأعلام: ٤/١١٥..
٥ - هو زيان بن عمار التميمي المازني البصري، أبو عمرو بن العلاء، أحد القراء السبعة (ت: ١٥٤ هج) ن: الأعلام: ٣/٤١. فوات الوفيات: ١/١٦٤..
٦ - هو حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل التيمي، أحد القراء السبعة (ت: ١٥٦ هج) ن: تهذيب التهذيب: ٣/٢٧. ميزان الاعتدال: ١/٢٨٤..
٧ - هو نافع بن عبد الرحمان بن أبي دغيم الليثي بالولاء، المدني، أحد القراء السبعة (ت: ١٦٩ هج) ن: غاية النهاية: ٢/٣٣٠. وفيات الأعيان: ٢/١٥١..
٨ - هو أبو الحسن علي بن حمزة الكوفي المعروف بالكسائي، أحد القراء السبعة. (ت: ١٨٩هج). ن: طبقات القراء: ١/٥٣٥. بغية الرعاة: ٢/١٠٢..
٩ - هو سليمان بن مهران الأسدي بالولاء، الملقب بالأعمش، تابعي مشهور (ت: ١٤٠ هج). ن: الأعلام: ٣/١٣٥..
١٠ - قال مكي: "قرأ الكسائي ونافع وابن عامر بالنصب، على الاستثناء من "القاعدين"... وقال: وقرأ الباقون بالرفع على أن "غير" صفة ل "القاعدين". ن: الكشف عن وجوه القراءات السبع: ١/٣٩٦..
١١ - هو علي بن عيسى بن علي بن عبد الله، أبو الحسن الرماني، معتزلي مفسر (ت: ٣٨٤ هج). من مصنفاته: "شرح سيبويه" و"معاني الحروف". ن: "مفتاح السعادة: ١/١٤٢..
١٢ - ن: معاني القرآن: ٢/٩٢- ٩٣..
١٣ - هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة، المعروف بالمقداد بن الأسود، ويقال له أيضا: المقداد الكندي، من السابقين في الإسلام، شهد أحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ن: سيرة بن هشام: ١/٣٢٥ وأسد الغابة: ٤/٤٧٥ وما بعدها..
١٤ - خرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته..
١٥ - ن: معاني القرآن: ٢/٩٣..
١٦ - هو عمر بن ثابت الثمانين، أبو القاسم، ضرير، (ت: ٤٤٢ هج). صاحب كتاب: "شرح اللمع". ن: وفيات الأعيان: ١/٣٧٩..

جهود القرافي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير