قوله تعالى : ما مَنَعَكَ أَنْ لاَ تَسجُدَ إذْ أَمَرْتُكَ الآية [ ١٢ ] : يدل ظاهره على اقتضاء الأمر الوجوب بمطلقه من غير قرينة، لأن الذم على ترك الأمر المطلق لاحق، وهو مذهب الفقهاء وقوله : أَنْ لاَ تَسجُدَ ، لا صلة مؤكدة، ومعناه ما دعاك إلى أن لا تسجد وما أحوجك ؟
وقيل : في السجود لآدم وجهان : أحدهما : التكرمة، ولذلك امتن عليه به،
والثاني : أنه جعله قبلة لهم، والأول أصح.
قوله تعالى : قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي(١) : ظاهره مذهب أهل السنة، وهو أن الله تعالى أضله وخلق فيه الكفر، ووراء ذلك معاني ثلاثة : أحدها : خيبتني، مثل قول الشاعر :
* ومن يغو لا يعدم عَلى الغي لائما *
أي من يخب، قال ابن الأعرابي : يقال غوى الرجل يغوي غياً، إذا فسد عليه أمره، أو فسد هو في نفسه، وهو أحَد معاني قوله تعالى : وَعَصَى آدَمُ رَبَهُ فَغَوىَ(٢) : أي فسد عيشه في الجنة، ويقال : غوى الفصيل إذا لم يرو من لبن أمه(٣). ومعنى آخر : أغويتني أي حكمت بغوايتي، كقولك أضللتني أي حكمت بضلالتي، وقال : أغويتني أي أهلكتني.
٢ - سورة طه، آية ١٢١..
٣ - انظر اللسان، والقاموس المحيط، ومختار الصحاح، والمصباح المنير..
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي