ثُمَّ فَسَّرَ هذا المُبْهَمَ بقوله :" لأقَطَّعَنَّ " جاء به في جملةٍ قَسَمِيِّةِ ؛ تأكيداً لِمَا يَفْعَله.
وقرأ مجاهدُ بنُ جبر١، وحميد المكي، وابنُ مُحَيْصنٍ :
" لأقْطعَنَّ " مخففاً من " قَطَعَ " الثلاثي، وكذا لأصْلُبَنّكُم من " صَلَبَ " الثلاثي.
رُوي بضم اللام وكسرها، وهما لغتان في المضارع، يُقال : صَلَبَهُ يَصْلُبُهُ ويَصْليُهُ.
قوله :" مِنْ خلافٍ " يُحتمل أن يكون المعنى : على أنَّهُ يقطع من كُلِ شقَّ طرفاً، فيقطع اليدَ اليمنى، والرِّجل اليسرى، وكذا هو في التفسير، فيكونُ الجارُّ والمجرور في محلِّ نصبٍ على الحال، كأنَّهُ قال : مُختلفةً، يُحْتملُ أن يكون المعنى : لأقَطَّعَنَّ لأجْلِ مخالفتكم إيَّاي فتكون " مِنْ " تعليليةً وتتعلَّق على هذا بنفس الفعل، وهو بعيدٌ.
و " أجْمَعِينَ " تأكيدُ أتى به دون كلّ وإن كان الأكثرُ سبقهُ ب " كلّ " وجيء هنا ب " ثُمَّ "، وفي : طه والشعراء بالواو، لأن الواو صالحةٌ للمُهْلة، فلا تَنَافِيَ بين الآيات.
فصل
اختلفوا هل فعل بهم ذلك أم لا ؟ فنقل عن ابْنِ عبَّاسٍ أنَّهُ فعل بهم ذلك٢.
وقال غيره : لم يقع من فرعون ذلك، بل استجاب اللَّه دعاءهم في قولهم :" وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ".
٢ ذكره الرازي في تفسيره ١٤/١٧٠..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود