وقوله تعالى: وَمَا تَنقِمُ : قد تقدَّم أنَّ فيه لغتين وكيفيةُ تعدِّيه ب «من»، وأنه على التضمين، في سورة المائدة. وقوله: إِلاَّ أَنْ آمَنَّا يجوز أن يكونَ في محلِّ نصب مفعولاً به، أي: ما تَعيب علينا إلا إيمانَنا. ويجوز أن يكونَ مفعولاً مِنْ أجله، أي: ما تنال منَّا وتعذِّبنا لشيءٍ من الأشياء إلا لإِيماننا. وعلى كلا القولَيْن فهو استثناءٌ مفرغ.
قوله: لَمَّا جَآءَتْنَا يجوز أن تكونَ ظرفيةً كما هو رأي الفارسي وأحد قولي سيبويه. والعاملُ فيها على هذا «آمنَّا» أي: آمنَّا حين مجيء الآيات،
وأن تكونَ حرفٍ وجوب لوجوب، وعلى هذا فلا بد لها من جوابٍ وهو محذوفٌ تقديرُه: لمَّا جاءَتْنا آمنَّا بها من غير توقُّفٍ.
صفحة رقم 423الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط