وما تَنقِمُ منا أي : وما تعيب علينا إلا أن آمنا بآيات ربَّنا لما جاءَتنا ، وهو لا يعاب عند العقلاء، لأنه خير الأعمال، وأصل المناقب ومحاسن الخلال، ثم فزعوا إلى الله فقالوا : ربنا أفرِغ علينا صبرًا أي : اصبب علينا صبرًا يغمرنا، كما يُفرغ الماء على الشيء فيغمره، وتوفنا مسلمين ثابتين على الإسلام. قال البيضاوي : قيل إنه فعل بهم ذلك، وقيل : إنه لم يقدر عليه، لقوله : أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ [ القَصَص : ٣٥ ]. ه. وقد تقدم قول ابن عباس وغيره. والله تعالى أعلم.
الإشارة : انظر من سبقت له العناية، هؤلاء السحرة جاؤوا يُحادون الله فأمسوا أولياء الله، فكم من خصوص تخرج من اللصوص، وانظر أيضًا صبرهم وثباتهم على دينهم، وعدم مبالاتهم بعدوهم، هكذا ينبغي أن يكون مَن مراده مولاه، لا يلتفت إلى شيء سواه، وعند هذه التصرفات يفتضح المُدّعُون ويثبت الصادقون، عند الامتحان يعز المرء أو يُهان.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي