ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ

ويزيدون في تقريع فرعون بما يجيء في القرآن على ألسنتهم : وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِآَيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ( ١٢٦ ) .
ما الذي تكرهه منا لأن " تنقم " تعني تكره، وقولهم لفرعون : أليس الذي تكرهه منا أنا آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ؟ وهل الإيمان بآيات الإله حين تجيء مما يُكره ؟ ! ! ويسمون ذلك في اللغة تأكيد المدح بما يشبه الذم ؛ كأن يقول إنسان : ماذا تكره في ؟ أصدقي ؟ أمانتي ؟ أجودي ؟ أعلمي ؟.
كأنه يعدد أشياء يعرف كل الناس واقعا أنها لا تُكره، لكن الخطأ في المقاييس من يكره الصواب، فهي أمور لا تستحق أن تُكره أو تعاب أو تُذَم. لقد تيقنوا أن لقاء الله على الإيمان هو الخير وكلهم يفضل جوار الله على جوار فرعون. وهذا الذي يعتبره فرعون عقابا إنما يثبت خيبته حتى في توقع العقوبة ؛ لأنه لو لم يهددهم بهذه الميتة فهم سيموتون ليرجعوا إلى الله، وهذا أمر مقطوع به، وكل مخلوق مصيره أن ينقلب إلى الله، وكأنهم أبطلوا وعيد فرعون حين قال لهم :
لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( ١٢٤ ) ( سورة الأعراف ) ثم يتجهون إلى ربهم وخالقهم فيقولون : رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ . و " الإفراغ " أن ينصب شيء على شيء ليغمره، وكأنهم يقولون : أعطنا يا رب كل الصبر، وهم يحتاجون إلى الصبر لأن فرعون قد توعدهم بأن يقطع أيديهم وأرجله. ولذلك قال بعض العارفين بالله : عجبي لسحرة فرعون كانوا أول النهار كفرة سحرة وكانوا آخر النهار شهداء بررة.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير