فقال: لآتينَّ بسحرٍ لا يغلبُه سحرٌ، وإن غَلَبتني لأومننَّ بكَ، وفرعونُ يسمعُ، فلذلك قالَ ما قال.
قَالُوا يعني: السحرةُ لفرعونَ:
إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ راجعونَ إلى الآخرة، فيرحَمُنا ويُثيبنا، فلا نُبالي بعذابِك.
* * *
وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (١٢٦).
[١٢٦] ثمّ قالوا توبيخًا: وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا أي: تكرَهُ مِنَّا.
إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا وهو خيرُ الأعمالِ، ثمّ فزعوا إلى اللهِ فقالوا:
رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا أي: ارزقْنا صبرًا كثيرًا يفيضُ علينا عندَ القطعِ والصَّلْبِ.
وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ثابِتينَ على الإسلامِ، فقطعَ أيديَهم وأرجُلَهم، وصَلَبهم، وقيل: إنّه لم يقدرْ عليهم، لقوله تعالى: فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ [القصص: ٣٥]، ورُوي أنّه آمنَ بموسى عندَ إيمانِ السحرةِ سِتُّ مئةِ ألفٍ.
* * *
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب