ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ

وما تنقم أي : تنكر منا أي : في فعلك ذلك بنا وتعيب علينا إلا أن آمنا أي : إلا ما هو أصل المفاخر كلها وهو الإيمان بآيات ربنا لما جاءتنا لم نتأخر عن معرفة الصدق وهذا موجب الإكرام لا الانتقام ثم فزعوا إلى الله تعالى فقالوا : ربنا أفرغ علينا صبراً عندما توعدهم فرعون به أي : اصبب علينا صبراً كاملاً تاماً ولهذا أتى بلفظ التنكير أي : صبراً وأيّ صبر عظيم وتوفنا مسلمين أي : واقبضنا على دين الإسلام وهو دين خليلك عليه السلام قال ابن عباس : كانوا في أوّل النهار سحرة وفي آخر النهار شهداء، قال الطيبيّ : إنّ فرعون قطع أيديهم وأرجلهم وصلبهم، وقال غيره : إنه لم يقدر عليهم لقوله تعالى : بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون ( القصص، ٣٥ ).
تنبيه : في الآية فوائد الأولى قولهم : أفرغ علينا صبراً أكمل من قولهم أنزل علينا صبراً لأن إفراغ الإناء هو صب ما فيه بالكلية فكأنهم طلبوا من الله تعالى كل الصبر لا بعضه، الثانية : إنّ قولهم صبراً مذكور بصيغة التنكير وذلك يدل على تمام الكمال أي : صبراً تاماً كاملاً، الثالثة : إن ذكر الصبر من قبلهم ومن أعمالهم ثم إنهم طلبوه من الله تعالى وذلك يدل على أنّ فعل العبد لا يحصل إلا بتخليق الله تعالى وقضائه، الرابعة : احتج القاضي بهذه الآية على أنّ الإيمان والإسلام واحد فقال : إنهم قالوا أوّلاً : آمنا بآيات ربنا، ثم قالوا ثانياً : وتوفنا مسلمين فوجب أن يكون ذلك الإيمان هو ذلك الإسلام وذلك يدل على أنّ أحدهما هو الآخر.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير