ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ

تفسير المفردات : نقمت الشيء : إذا أنكرت إما باللسان وإما بالعقوبة كما قال في عنقه ليموت وهو المتعارف اليوم ونقمت الشيء : إذا أنكرته إما باللسان وإما بالعقوبة كما قال تعالى : وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله [ التوبة : ٧٤ ]، وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله [ البروج : ٨ ] وأفرغ علينا : أي أفض علينا صبرا يغمرنا كما يفرغ الماء من القرب.
المعنى الجملي : في هذه الآية إخبار بما توعد به فرعون السحرة لما آمنوا بموسى عليه السلام وبما عزم عليه من التنكيل بهم وبما رد به السحرة عليه من استسلامهم لأمر الله لا لأمره ودعائهم ربهم بالتوفي على ملة الإسلام.
الإيضاح : وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا أي وما تعيب منا وما تنكر إلا خير الأعمال وأصل المفاخر وهو الإيمان بالله، ومثل هذا لا يمكن العدول عنه مرضاة لك ولا طلبا للزلفى إليك.
وفيه تيئيس له، وكأنهم قالوا لا مطمع لك في رجوعنا عن إيماننا، وإلى أن تهديدك لا يجدي فائدة.
وما ذكره السحرة من نقم فرعون منهم كان بالقول بالاستنكار التوبيخي لإيمانهم والتهمة فيه والوعيد عليه، وهل نفّذ الوعيد بالانتقام بالفعل ؟ الظاهر نعم بدليل قوله : فانظر كيف كان عاقبة المفسدين [ النمل : ١٤ ] يعني فرعون وملأه.
وقد ختم سبحانه كلام السحرة بدعائهم بقولهم :
ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين أي ربنا هب لنا صبرا واسعا تفرغه علينا وأيدنا بروحك حتى لا يبقى في قلوبنا شيء من خوف غيرك ولا من الرجاء في سوى فضلك، وتوفنا إليك مذعنين لأمرك ونهيك مستسلمين لقضائك غير مفتونين بتهديد فرعون ولا مطيعين له في قوله ولا فعله. وقد ذكر المؤرخون قديما وحديثا أن المؤمنين بالله واليوم الآخر من كل ملة ودين يكونون أعظم شجاعة وأكثر صبرا على مشاق الحروب من غيرهم، ومن ثم يحرص زعماء الشعوب على بث النزعة الدينية بين رجالات الجيوش.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير