إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ أي : هالك وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
وروى الإمام أبو جعفر بن جرير [ رحمه الله ](١) تفسير هذه الآية من حديث محمد بن إسحاق وعَقِيل، ومعمر كلهم، عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان، عن أبي واقد الليثي : أنهم خرجوا من مكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين، قال : وكان للكفار سدرة(٢) يعكفون عندها، ويعلقون بها أسلحتهم، يقال لها :" ذات أنواط "، قال : فمررنا بسدرة خضراء عظيمة، قال : فقلنا : يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال :" قلتم والذي نفسي بيده، كما قال قوم موسى لموسى : اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ. إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٣)
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان الدِّيلي، عن أبي واقد الليثي قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حنين، فمررنا بسدرة، فقلت : يا نبي الله(٤) اجعل لنا هذه " ذات أنواط "، كما للكفار ذات أنواط، وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة، ويعكفون حولها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" الله أكبر، هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى : اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ [ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ] (٥) إنكم تركبون(٦) سنن من قبلكم " (٧)
ورواه ابن أبي حاتم، من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه عن جده مرفوعا(٨)
٢ في م: "سدة"..
٣ تفسير الطبري (١٣/٨١، ٨٢)..
٤ في أ: "رسول الله"..
٥ زيادة من د..
٦ في م: "لتركبون"..
٧ المسند (٥/٢١٨) ورواه النسائي في السنن الكبرى برقم (١١١٨٥) من طريق عبد الرزاق به ورواه الترمذي في السنن برقم (٢١٨٠) من طريق سفيان عن الزهري بنحوه، قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"..
٨ ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٧/٢١) من طريق ابن أبي فديك، عن كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده مرفوعا، قال الهيثمي في المجمع (٧/٢٤): "فيه كثير بن عبد الله وقد ضعفه الجمهور وحسن الترمذي حديثه.
.
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة