ثم قال لهم موسى رضي الله عنه : إن هؤلاء مُتَبَّرٌ : مدمر هالك ما هُم فيه يعني : أن الله تعالى يهدم دينهم الذي هم فيه، ويحطم أصنامهم ويجعلها رضاضًا. وباطلٌ مضمحل ما كانوا يعملون من عبادتها، وإن قصدوا بها التقرب إلى الله تعالى، وإنما بالغ في هذا الكلام تنفيرًا وتحذيرًا عما طلبوا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : من جاوز بحر التوحيد وحاد عنه، ولم يغرق فيه، لا يخلو من طلب شرك جلي أو خفي ؛ لأن النفس ما دامت لم تغرق في بحر الوحدة، ولم تسبها جمال المعاني، قطعًا تميل إلى شيء من جمال الحس، لأن الروح في أصلها عشاقة، إن لم تعشق جمال الحضرة تعشق جمال الحس، ومن ركن إلى شيء مما سوى الله فهو شرك عند الموحدين من المحققين، ويؤخذ من الآية أن شكر النعم هو تلخيص التوحيد، وانفراد الوجهة إلى الله تعالى ؛ لأن بني إسرائيل لمَّا أنعم الله عليهم بالإنجاء وفلق البحر قابلوا ذلك بطلب الشرك، فسقطوا من عين الله واستمر ذلهم إلى يوم القيامة. والله تعالى أعلم.