إِنَّ هَؤُلآء يعني القومَ الذين يعبدون تلك التماثيلَ مُتَبَّرٌ أي مُدمّرٌ مكسَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ أي من الدين الباطلِ أي يُتبرّ الله تعالى ويهدِم دينَهم الذي هم عليه عن قريب ويحطّم أصنامَهم ويتكرها رُضاضاً وإنَّما جيء بالجملةِ الاسميةِ للدلالةِ على التحقق وباطل أي مضمحلٌّ بالكلية ما كانوا يعملون من عبادتها وإن كان قصدُهم بذلك التقربِ إلى الله تعالى فإنه كفرٌ محضٌ وليس هذا كما في قوله تعالى وَقَدِمْنَا إلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً كما تُوهم فإن المرادَ به أعمالُ البر التي عملوها في الجاهلية فإنها في أنفسها حسنات
صفحة رقم 267
الأعراف آية ١٤٠ ١٤٢
لو قارنت الإيمانَ لاستتبعت أجورَها وإنما بطَلت لمقارنتها الكفرَ وفي إيقاع هؤلاءِ اسماً لإن وتقديمِ الخبر من الجملةِ الواقعةِ خبراً لها وسْمٌ لعبدة الأصنامِ بأنهم هم المُعرَّضون للتبار وأنه لا يعدوهم البتةَ وأنه لهم ضربةُ لازبٍ ليحذّرهم عاقبةَ ما طلبوا ويُبغِضَ إليهم ما أحبوا
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي