هذا شروع في بيان ما أشرنا إليه من خلق أصل هذه النشأة الآدمية، واستعداد الفطرة البشرية وعلاقتها بالأرواح الملكية والشيطانية وما يعرض لها من موانع الكمال بإغواء عدو البشر الشيطان، ويليه ما يترتب عليه من الهداية والإرشاد إلى ما يتقى به ذلك الإغواء والفساد
قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيم الإغواء الإيقاع في الغواية وهي ضد الرشاد لأنها في أصل اللغة بمعنى الفساد المردي من قولهم غوى الفصيل كهوى ورمى، وغوي كهوي ورضي إذا فسد جوفه من كثرة اللبن فهزل وكاد يهلك، وصراط الله المستقيم هو الطريق الذي يصل سالكه إلى السعادة التي أعدها سبحانه لمن تتزكى نفسه بهداية الدين الحق وتكميل الفطرة، والفاء لترتيب مضمون الجملة التي تليها على مضمون ما قبلها، والباء للسببية أو القسم والمعنى فبسبب إغوائك إياي من أجل آدم وذريته أقسم لأقعدن لهم على صراطك المستقيم أو فيه أو لألزمنه فأصدهم عنه وأقطعه عليهم بأن أزين لهم سلوك طرق أخرى أشرعها لهم من جميع جوانبه ليضلوا عنه، وهو ما فسر بقوله : ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِم .
تفسير المنار
رشيد رضا