الآية الثانية عشرة : قوله تعالى : واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون [ الأعراف : ١٦٣ ].
٤٢٨- ابن جرير : حدثني يونس، قال : أخبرني أشهب بن عبد العزيز، عن مالك، قال : زعم ابن رومان أن قوله : تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم قال : كانت تأتيهم يوم السبت، فإذا كان المساء ذهبت فلا يرى منها شيء إلى السبت. فاتخذ لذلك رجل منهم خيطا ووتدا، فربط حوتا منها في الماء يوم السبت حتى إذا أمسوا ليلة الأحد أخذه فاشتواه، فوجد الناس ريحه، فأتوه فسألوه عن ذلك، فجحدهم، فلم يزالوا به حتى قال لهم : فإنه جلد حوت وجدناه فلما كان السبت الآخر فعل مثل ذلك، ولا أدري لعله قال : ربط حوتين، فلما أمسى من ليلة الأحد أخذه فاشتواه، فوجدوا ريحه، فجاءوا فسألوه فقال لهم : لو شئتم صنعتم كما أصنع، فقالوا له : وما صنعت ؟ فأخبرهم، ففعلوا مثل ما فعل حتى كثر ذلك، وكانت لهم مدينة لها ربض١. فغلقوها عليهم، فأصابهم من المسخ ما أصابهم، فغدا إليهم جيرانهم ممن كانوا يكون حولهم. يطلبون منهم ما يطلب الناس، فوجدوا المدينة مغلقة عليهم فنادوا فلم يجيبوهم، فتسوروا عليهم، فإذا هم قردة، فجعل القرد يدنو يتمسح بمن كان يعرف قبل ذلك ويدنو منه، ويتمسح به. ٢
٢ - جامع البيان: ٦ج٩/٩٦. وأخرجه ابن رشد في البيان والتحصيل: ١٨/٣٢٠، وابن العربي في أحكام القرآن: ٢/٩٦-٧٠٠، والأحكام الصغرى: ١/ ٥٠٠، والمحرر: ٧/١٨٧، وابن كثير في تفسيره: ٢/٢٥٩، والسيوطي في الدر: ٣/١٣٧، والقرطبي في الجامع: ٧/٣٠٦..
تفسير الإمام مالك
أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني