واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون١٦٣ وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون١٦٤ فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون١٦٥ فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين [ الأعراف : ١٦٣ ١٦٦ ].
تفسير المفردات : القرية : هي أيلة، وقيل مدين، وقيل، طبرية والعرب تسمي المدينة قرية، حاضرة البحر : أي قريبة منه على شاطئه، ويعدون في السبت : أي يتجاوزون حكم الله بالصيد المحرم عليهم فيه، وحيتانهم : سمكهم، ويوم سبتهم : أي تعظيمهم للسبت يقال : سبتت اليهود تسبت إذا عظمت السبت بترك العمل فيه وتخصيصه للعبادة، وشرعا : واحدها شارع كركع وراكع : أي ظاهرة على وجه الماء، ونبلوهم : نختبرهم.
المعنى الجملي : ذكرت هذه القصة في سورة البقرة إجمالا وهاهنا ذكرت تفصيلا، إذ كانت سورة الأعراف نزلت بمكة في أوائل الإسلام ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم لقي أحدا من اليهود وقد كان أميا لا يقرأ كتابا كما قال تعالى : وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون [ العنكبوت : ٤٨ ] فكان ذلك أدل على الإعجاز.
الإيضاح : واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والسؤال للتقرير المتضمن للتقريع والتوبيخ وبيان أن كفر أهل الكتاب بمحمد صلى الله عليه وسلم وبمعجزاته ليس بدعا جديدا منهم، فإن أسلافهم أقدموا على هذا الذنب القبيح والمعصية الفاحشة واعتدوا هذا الاعتداء الشائن الذي قص الله خبره.
والمعنى : واسأل بني إسرائيل عن أهل المدينة التي كانت قريبة من البحر راكبة على شاطئه.
إذ يعدون في السبت أي اسألهم عن حالهم حين كانوا يعتدون في السبت ويجاوزون حكم الله بالصيد فيه وقد نهوا عنه.
إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا أي يأتيهم السمك ظاهرا على وجه الماء يوم تعظيمهم للسبت بترك العمل والتفرغ للعبادة فيه ابتلاء من الله واختبارا لهم.
ويوم لا يسبتون لا تأتيهم أي لا تأتيهم يوم لا يسبتون كما كانت تأتيهم يوم السبت حذرا من صيدهم لاعتيادها أحوالهم ؛ قيل إنها اعتادت ألا يتعرض أحد لصيدها يوم السبت فأمنت وصارت تظهر فيه وتخفي في الأيام التي لا يسبتون فيها لما اعتادت من اصطيادها فيها، فلما رأوا ظهورها وكثرتها في يوم السبت أغواهم ذلك بالاحتيال على صيدها فيه.
كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون أي مثل هذا البلاء بظهور السمك يوم السبت نبتليهم ونعاملهم معاملة المختبر لحال من يراد إظهار حاله ليترتب الجزاء على عمله بسبب فسقهم المستمر على أمر ربهم واعتدائهم حدود شرعه، فقد جرت سنة الله بأن من أطاعه سهل له أمور الدنيا وأجزل له الثواب في الآخرة، ومن عصاه : ابتلاه بأنواع المحن والبلاء.
المعنى الجملي : ذكرت هذه القصة في سورة البقرة إجمالا وهاهنا ذكرت تفصيلا، إذ كانت سورة الأعراف نزلت بمكة في أوائل الإسلام ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم لقي أحدا من اليهود وقد كان أميا لا يقرأ كتابا كما قال تعالى : وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون [ العنكبوت : ٤٨ ] فكان ذلك أدل على الإعجاز.
تفسير المراغي
المراغي