ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ

ثم افترقت بنو إسرائيل ثلاث فرق : فرقة عصت بالصيد يوم السبت، وفرقة نهت عن ذلك واعتزلت القوم، وفرقة سكتت واعتزلت فلم تنه ولم تعص. وإذ قالت أُمةٌ منهم ، وهي التي لم تنه ولم تعص. لَمَّا رأت مهاجرة الناهية وطغيان العاصية : لِمَ تَعِظُون قومًا اللهُ مهلكهم بالموت بصاعقة، أو معذبهم عذابًا شديدًا في الآخرة ؟ قالوا : نهينا لهم معذرة إلى ربكم أي : عذرًا إلى الله تعالى، حتى لا ننسب إلى تفريط في النهي عن المنكر، ولعلهم يتقون فينزجرون عن العصيان، إذ اليأس منهم لا يحصل إلا بالهلاك.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : المسخ على ثلاثة أقسام : مسخ الأشباح، ومسخ القلوب، ومسخ الأرواح، فمسخ الأشباح هو الذي وقع لبني إسرائيل، قيل : إنه مرفوع عن هذه الأمة، والصحيح : أنه يقع في آخر الزمان، ومسخ القلوب يكون بالانهماك في الذنوب، والإصرار على المعاصي، وعلامته : الفرح بتيسير العصيان، وعدم التأسف على ما فاته من الطاعة والإحسان، ومسخ الأرواح : الانهماك في الشهوات، والوقوف مع ظواهر الحسيات، أو تكثيف الحجاب، والوقوف مع العوائد والأسباب، دون مشاهدة رب الأرباب. والله تعالى أعلم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير