ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ

قوله تعالى : وإذ قالت أمة منهم ولم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ١٦٤ فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون ١٦٥ فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين الأمة، هنا بمعنى الجماعة. وهو في اللفظ واحد وفي المعنى جمع. وكل جنس من الحيوان أمة١. وفي الحديث :( لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقلتها كلما، فاقتلوا منها الأسود البهيم ) رواه أبو داود والترمذي عن هبد اله بن مغفل. حديث صحيح. والبهيم، الذي لا يخلط لونه شيء سوى لونه، والجمع بهم٢. وفي تأويل الآية قال جمهور المفسرين : إن بني إسرائيل افترقت ثلاث فرق : فرقة عصت أمر ربها وصادت السمك وكانوا نحوا من سبعين ألفا، وفرقة نهت واعتزلت، وكانوا ألفا. وفرقة اعتزلت ولم تنه ولم تعص. وأن هذه الطائفة قالت للناهية : ولم تعظون قوما –أي الفرقة العاصية- الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا بسبب فسقهم وعصيانهم ؟ فقالت الناهية : معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون معذرة، بالنصب على أنه مفعول لأجله. وبالرفع على أنه مبتدأ محذوف. وتقديره : موعظتنا معذرة٣ و معذرة إلى ربكم ، أي موعظتنا إبلاء إلى الله، ولئلا ننسب في النهي عن المنكر إلى بعض التفريط ولعلهم يتقون أي ولطعمنا في أن يتقوا الله فينتهوا عن عصيانه. ولما وقع غضب الله على الطائفة الفاسقة العاتية، نجت الطائفتان الأخريان اللتان قالوا : لم تعظون قوما الله مهلكهم ، والذين قالوا : معذرة إلى ربكم ، وأهلك الله الذين عصوه وفسقوا عن أمره وصادوا الحيتان ؛ فمسخهم قردة وخنازير.

١ مختار الصحاح ص ٢٥، ٢٦..
٢ مختار الصحاح ص ٦٨..
٣ البيان لابن الأنباري جـ ١ص ٣٧٦..

التفسير الشامل

عرض الكتاب
المؤلف

أمير عبد العزيز

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير