تفسير المفردات : أمة منهم : أي جماعة منهم، والمعذرة : بمعنى العذر وهو التنصل من الذنب، فمعنى معذرة إلى ربكم : قيام منا بعذر أنفسنا إلى الله تعالى.
المعنى الجملي : ذكرت هذه القصة في سورة البقرة إجمالا وهاهنا ذكرت تفصيلا، إذ كانت سورة الأعراف نزلت بمكة في أوائل الإسلام ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم لقي أحدا من اليهود وقد كان أميا لا يقرأ كتابا كما قال تعالى : وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون [ العنكبوت : ٤٨ ] فكان ذلك أدل على الإعجاز.
الإيضاح : وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا أي واسألهم عن حال أهل تلك القرية حين قالت جماعة منهم هذه المقالة، وفي ذلك دلالة على أن الذين كانوا يعدون في السبت بعض أهل القرية لا جميعهم، وأن أهلها كانوا فرقا ثلاثا :
( ١ ) فرقة العادين في السبت التي أشير إليها في الآية الأولى.
( ٢ ) فرقة الواعظين لهؤلاء العادين لينتهوا عن عدوانهم ويكفوا عنه.
( ٣ ) فرقة اللائمين للواعظين التي قالت لهم : لم تعظون قوما قد قضى الله عليهم بالهلاك بالاستئصال أو بعذاب شديد دون الاستئصال، أو المراد مهلكهم في الدنيا ومعذبهم في الآخرة.
قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون أي قال الواعظون للائمين لهم : نعظكم عظة اعتذار نعتذر بها إلى ربكم عن السكوت على المنكر، فإذا طولبنا بإقامة فريضة النهي عن المنكر قلنا قد فعلنا فنكون بذلك معذورين إلى أنا نرجو أن ينتفعوا بالموعظة فيحملهم ذلك على اتقاء الاعتداء الذي اقترفوه، إذ نحن نيأس من رجوعهم إلى الحق كما أنتم منهم يائسون.
تفسير المراغي
المراغي