فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ أي جاء بعد المذكورين الذين وصفناهم
فَخَلَفَ القرن الذي يجيء بعد قرن كذا في القاموس وقال : أبو حاتم الخلف بسكون اللام الأولاد الواحد والجمع سواء والخلف بفتح اللام البدل سواء كان ولدا وغريبا، وقال : ابن الأعرابي الخلف بالفتح الصالح وبالسكون الطالح وقال : النضر بن شميل الخلف بتحريك اللام وإسكانها في القرن السوء وأمال في القرن الصالح فتحريك اللام لا غير، وقال : محمد بن جرير أكثر ما جاء في المدح بفتح اللام وفي الذم بتسكينها وقد يحرك في الذم ويسكن في المدح، قال : البيضاوي هو مصدر نعت به ولذلك يقع على الواحد والجمع، وقيل : جمع والمراد به الذين كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ما فيها يأخذون عرض هذا الأدنى يعني حطام هذا العالم الأدنى يعني الدنيا وهو من الدنو والدناءة والعرض المتاع، وكل شيء سوى النقدين أو ما كان من مال قل أو كثر وهو المراد هاهنا، وقيل : العرض ما لا يكون له ثبات ومنه استعار المتكلمون العرض لما لم يكن له ثبات إلا بالجوهر كاللون والطعم ولذا قيل : الدنيا عرض حاضر يعني لا ثبات لها، والمراد به ما كان علماء اليهود يأخذون من جهالهم فيأكلون ولذلك كتموا نعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحرفوا كلام الله تعالى خوفا من زوال مأكلتهم وما كانوا يأخذون من الرشى في الحكم والجملة حال من الضمير المرفوع في ورثوا وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا يحتمل العطف والحال، والفعل مسند إلى الجار والمجرور وإلى الضمير العائد إلى مصدر يأخذون يعني يتمنون على الله المغفرة بلا توبة مع الإصرار على الذنب وهذا أمر شنيع قال : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله )١ رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم والبغوي بسند صحيح عن شداد بن أوس وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مُّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ حال من الضمير في يقولون يعني يرجون المغفرة مصرين على الذنب عامدين إلى مثله غير تائبين، قال : السدي كانت بنو إسرائيل لا يستقضون قاضيا إلا ارتشى في الحكم فيقال له مالك ترتشي فيقول سيغفر لي فيطعن فيه الآخرون فإذا مات أو نزع وجعل مكانة رجل ممن يطعن عليه يرتشي أيضا فيقول الله تعالى وإن يأتهم يعني الآخرين منهم عرض مثله يأخذوه أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أي أخذ عليهم العهد في التوراة أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وهذا غير الحق لأنه ليس في التوراة ميعاد المغفرة مع الإصرار وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ عطف على ألم يؤخذ من حيث المعنى فإنه تقرير أو على ورثوا ودرس الكتاب قراءته وتدبره مرة بعد أخر يعني يعلمون ما يعملون وهم ذاكرون معصية وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ الله تعالى ويؤمنون بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم مما يأخذون من حطام الدنيا أَفَلاَ تَعْقِلُونَ عطف على محذوف تقديره أيختارون الشر ويتركون الخير فلا يعقلون يعني فليس لهم عقل فإن مقتضى العقل اختيار الخير على الشر بل اختيارا خير الخيرين وهم يستبدلون الأدنى المؤدي إلى العذاب بالنعيم المخلد، قرأ نافع وابن عامر وحفص ويعقوب بالتاء على الخطاب والباقون بالياء على الغيبة
التفسير المظهري
المظهري