ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

وجملة يأخذون : حال من فاعل ورثوا، و يقولون عطف على يأخذون ، أو حال، والفعل من سيغفر : مسند إلى الجار والمجرور، أو إلى مصدر يأخذون ، و أن لا يقولوا : عطف بيان من ميثاق الكتاب ، أو تفسير له، أو متعلق به، أي : لأن لا يقولوا، و درسوا : عطف على ألم يُؤخذ من حيث المعنى، أي : ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ولم يدرسوا ما فيه، أو حال، أي : وقد درسوا.
فخلَفَ من بعدهم خلفٌ أي : فخلف، من بعد الأولين، خلف، أي : بدل سوء، وهو مصدر نعت به، فالخلف، بالسكون، شائع في الشر، يقال : جعل الله منك خلفًا صالحًا. والمراد بالخلف في الآية : اليهود الذين أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم، وَرِثوا الكتابَ ؛ التوراة، من أسلافهم، يقرؤونها ويقفون على ما فيها، يأخذون عَرَضَ هذا الأدنى ؛ حطام هذا الشيء الحقير، من الدنو، أو من الدناءة، وهو ما كانوا يأخذون من الرشا في الأحكام، وعلى تحريف الكلام، ويقولون سيُغفرُ لنا ؛ لا يؤاخذنا الله بذلك ويتجاوز عنه، اغترارًا وحمقًا.
وإن يأتهم عَرَضٌ مثلُه يأخذوه أي : يرجون المغفرة، والحال أنهم مصرون على الذنب، عائدون إلى مثله، غير تائبين منه، ألم يُؤخذْ عليهم ميثاقُ الكتاب أي : في الكتاب، وهو التوراة، أن لا يقولوا على الله إِلا الحق ، وهو تكذيب لهم في قولهم : سيُغفر لنا ، والمراد : توبيخهم على القطع بالمغفرة مع عدم التوبة، والدلالة على أنه افتراء على الله وخروج عن ميثاق الكتاب، ودَرَسُوا ما فيه أي : وقد درسوا ما فيه، وعلموا ما أُخذ عليهم فيه من المواثيق، ثم تجرأوا على الله، والدارُ الآخرة خير للذين يتقون مما يأخذ هؤلاء من العرض الفاني. أفلا يعقلون فيعلموا ذلك، ولا يستبدلوا الأدنى الحقير المؤدي إلى العقاب بالنعيم الكبير المخلد في دار الثواب، ومن قرأ بالخطاب فهو لهم، من باب التلوين في الكلام.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : تفريق النسب في البلدان، إن كان في الذل والهوان، فهو من شؤم المخالفة والعصيان، وإن كان مع العز وحفظ الحرمة، فقد يكون لقصد الخير والبركة، أراد الله أن يُنمي تلك البلاد، بنقل ذلك إليها، كأولاد الصالحين والعلماء وأهل البيت. ويؤخذ من قوله : وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون ، أن العبد مأمور بالرجوع إلى الله في السراء والضراء، في السراء بالحمد والشكر، وفي الضراء بالتسليم والصبر.
ويؤخذ من مفهوم قوله : وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ، أن من عقد التوبة وحل عقدة الإصرار غفر له ما مضى من الأوزار. وفي قوله : ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب... الآية، تحذير لعلماء السوء. وقوله : والذين يُمسكون بالكتاب... الآية، أي : والذين يمسكون بظاهر الكتاب وأقاموا صلاة الجوارح، إنا لا نضيع أجر المصلحين مع عامة أهل اليمين، والذين يمسكون بباطن الكتاب وأقاموا صلاة القلوب ـ التي هي العكوف في الحضرة ـ حضرة الغيوب ـ إنا لا نضيع أجر المصلحين لقلوبهم، وهو شهود رب العالمين مع المقربين، في حضرة الأنبياء والمرسلين، جعلنا الله منهم وفي حزبهم، آمين.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير