ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ

تفسير المفردات : المثل : الصفة.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر تقدست أسماؤه أخذ العهد والميثاق على بني آدم جميعا وأشهدهم على أنفسهم بأن الله ربهم لا يكون لهم العذر يوم القيامة في الإشراك بالله جهلا أو تقليدا قفى على ذلك بضرب المثل للمكذبين بآياته المنزلة على رسوله بعد أن أيدها بالأدلة العقلية والكونية، وهو مثل من آتاه الله آياته فكان عالما بها قادرا على بيانها والجدل بها لكنه لم يؤت العمل مع العلم بل كان عمله مخالفا لعلمه فسلبها لأن العلم الذي لا يعمل به لا يلبث أن يزول فأشبه الحية تنسلخ من جلدها وتخرج منه وتتركه على الأرض.
الإيضاح : ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون أي قبحت صفة أولئك القوم في الصفات، وساء مثلهم في الأمثال بإعراضهم عن التفكر في الآيات والنظر إليها نظر عداوة وبغضاء، وهم بعملهم هذا إنما يظلمون أنفسهم وحدها بحرمانها من الاهتداء بها وجعلها السبيل الموصلة إلى السعادة في الدنيا والآخرة.
ولم يعين الكتاب الكريم اسم من ضرب به المثل ولا جنسه ولا وطنه ولا جاء في السنة الصحيحة شيء من ذلك، فلا حاجة لنا في العظة إلى بيانه.
ولرواة التفسير بالمأثور روايات كثيرة في شأنه.
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : هو رجل يدعى بلعم من أهل اليمن آتاه الله آياته فتركها، وأخرج عبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر عن عبد الله بن عمرو أنه هو أمية بن أبي الصلت الثقفي، وفي لفظ : نزلت في صاحبكم أمية بن أبي الصلت، وأخرج ابن عساكر عن ابن شهاب قال قال : أمية بن أبي الصلت :

ألا رسول لنا منا يخبرنا ما بعد غايتنا من رأس نجرانا
قال : ثم خرج إلى البحرين وتنبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام أمية بالبحرين ثماني سنين، ثم قدم فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ عليه :( بسم الله الرحمن الرحيم يس١ والقرآن الحكيم [ يس : ١ ٢ ] ) حتى فرغ منها فوثب أمية يجر رجليه فتبعته قريش تقول : ما تقول يا أمية، قال أشهد إنه على الحق، قالوا فهل تتبعه ؟ قال حتى أنظر في أمره، فخرج أمية إلى الشام وقدم بعد وقعة بدر يريد أن يسلم، فلما أخبر بقتلى بدر ترك الإسلام ورجع إلى الطائف فمات بها، قال ففيه أنزل الله : واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها .
وأخرج ابن حاتم وابن مردويه عن الشعبي في هذه الآية : واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها قال : قال ابن عباس هو رجل من بني إسرائيل يقال له بلعم بن باعوراء، وكانت الأنصار تقول هو ابن الراهب الذي بني له مسجد الشقاق، وكانت ثقيف تقول هو أمية بن أبي الصلت.
وذكر البستاني في دائرة المعارف العربية ملخص قصة بلعام ثم قال : وبعض مفسري الكتاب المقدس المدققين ذهب إلى أن قصة بلعام المدرجة في سفر العدد من الإصحاح ٢٢ ٢٤ دخيلة، وعلى الجملة فهذه الروايات الإسرائيلية لا يعتد بها كما لم يعتد بها ابن جرير.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير