أعمالهم، مع حسن الظن بهم، ولم نهتد إلى التوحيد، أفتؤاخذنا بالعذاب وتهلكنا بما فعله المبطلون من آبائنا؟! ولكن الله لا يقبل عذرهم في هذا أبدا.
ومثل ذلك التفصيل الواضح نفصل للناس الآيات البينات، ولعلهم بهذا يرجعون ويتوبون إلى الله.
والآية الكريمة تفيد أنه لا عذر في الشرك بالله أبدا، أما الأحكام التفصيلية للدين، والأمور الغيبية كالسمعيات فلا أحد مطالب بها، إلا بعد إرسال الرسل وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا «١».
مثل المكذبين الضالين [سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧٥ الى ١٧٧]
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ (١٧٥) وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦) ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ (١٧٧)
المفردات:
نَبَأَ النبأ: الخبر المهم. فَانْسَلَخَ المراد: خرج منها وكفر بها. فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ
أدركه ولحقه. أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ: ركن إليها ومال. يَلْهَثْ اللهث: التنفس بشدة مع إخراج اللسان. مَثَلُ المثل: الصفة الغريبة...
ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا بعد أخذ الميثاق العام عليهم وعلى الناس وبعد أن أرسلت لهم الرسل فكذبوا بها.
المعنى:
واتل يا محمد على اليهود وعلى غيرهم الخبر المهم الخاص بالذي آتيناه آياتنا، وأوقفناه عليها وعلمناها له، ولكنه لم يعمل بها، وتركها وراءه ظهريا، عازما على عدم العودة لها أبدا، وقد سبق شيطانه في الفساد سبقا ملحوظا فكان من الغاوين الضالين المفسدين، يا سبحان الله! يسبق الشيطان في الفساد والضلال! يقول الله: ولو شئنا لرفعناه بالآيات وجعلناه في عداد الأبرار والصالحين، ولكنه أخلد إلى الأرض، وجعل كل همه التمتع بلذائذها الفانية، واتبع هواه، وران على قلبه ما كان يكسب، حتى صار حيوانيا شهوانيا، ظلمانيا.
وهذه الآية تفيد أن مشيئة الله متلازمة مع عمل الشخص وتابعة له.
وذلك أن الله جعل للعبد اختيارا وجعل اختياره مناط الثواب والعقاب، وخلقه في الدنيا وجعل ما على الأرض زينة لها ليبلوه أيمتثل أم لا؟
وقد جعل من يختار الخير له سبل ميسرة، وعنده قدرة على ذلك، ومن يختار الشر له سبل ميسرة، وله قدرة على ذلك مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ [سورة الإسراء آية ١٨]. وكانت مشيئة الله تابعة لما يعلمه من اتجاه العبد في الحياة.
هذا الذي أوتى علما بالكتاب ولم يعمل به، بل صارت روحه مدنسة، وقلبه مظلما، صفته العجيبة التي كالمثل في الغرابة، كصفة الكلب يلهث دائما سواء حملت عليه وكلفته أم لا؟
وهكذا الذي يركن إلى الدنيا ويكفر بآيات الله دائما في عمل ونصب ومهما أعطى فهو في هم وتعب، وتراه كلما بسط له الرزق زاد طمعه وألمه، ذلك المثل الذي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي