ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ

قوله تعالى : والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم الآية.
والذين فيه وجهان : أظهرهما : أنه مبتدأ، وخبره الجملة الاستقبالية بعده.
والثاني : أنه منصوب على اشتغال بفعل مقدر تقديره : سنستدرج الذين كذبوا، والاستدراج التقريب منزلة منزلة، والأخذ قليلا قليلا من الدرج، لأن الصاعد يرقى درجة درجة وكذلك النازل.
وقيل : هو مأخوذ من الدرج وهو الطي، ومنه درج الثوب : طواه، ودرج الميت مثله، والمعنى : تطوى آجالهم.
وقرأ النخعي(١) وابن وثاب : سنستدرجهم بالياء، فيحتمل أن يكون الفاعل الباري تعالى وهو التفات من المتكلم إلى الغيبة، وأن يكون الفاعل ضمير التكذيب المفهوم من قوله :" كذبوا " وقال الأعشى في الاستدراج :[ الطويل ]

فلو كنت في جب ثمانين قامة ورقيت أسباب السماء بسلم
ليستدرجنك القول حتى تهره وتعلم أني عنكم غير مفحم(٢)

فصل


ويقال : درج الصبي : إذا قارب بين خطاه، ودرج القوم : مات بعضهم إثر بعض.

فصل


لما ذكر حال الأمة الهادية العادلة، أعاد ذكر المكذبين بآيات الله تعالى فقال : والذين كذبوا بآياتنا وهذا يعم كل مكذب، وعن ابن عباس : المراد أهل مكة(٣)، وهو بعيد.
وقال عطاء : سنمكر بهم، وقيل : نأتيهم من مأمنهم كقوله : فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا [ الحشر : ٢ ].
وقال الكلبي : نزين لهم أعمالهم لتهلكهم. وقال الضحاك كلما جددوا معصية جددنا نعمة.
وقال سفيان الثوري : نسبغ عليهم النعم ثم نسلبهم الشكر من حيث لا يعلمون ما يراد بهم، ثم يأخذهم الله دفعة واحدة على غرتهم أغفل ما يكون ولهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه- لما حمل إليه كنوز كسرى اللهم إني أعوذ بك أن أكون مستدرجا، فإني سمعتك تقول :" سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ".
١ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٤٨٢، والبحر المحيط ٤/٤٢٩، والدر المصون ٣/٣٧٦..
٢ ينظران في ديوانه ١٨٢، والكشاف ٢/١٣٣، الكتاب ٢/٢٨ مجاز القرآن ١/٣٠٢، ابن يعيش ٢/٧٤، الجامع لأحكام القرآن ٩/١٣٢، التهذيب ١/٦٤٦، اللسان: سبب، درج، الدر المصون ٣/٣٧٦..
٣ ذكره القرطبي في تفسيره (٧/٢٠٩)..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية