قلت : وما خلق : عطف على ملكوت ، و أن عسى : مخففة، و أن يكون : مصدرية، أو عطف على ملكوت أيضًا.
أو لم ينظروا نظر استدلال في ملكوت السماوات والأرض أي : في عظمتهما وما اشتملتا عليه من العجائب، وما خَلَق الله من شيء أي : وينظروا فيما خلق الله من شيء من الأجناس التي لا يمكن حصرها، لتدلهم على كمال قدرة صانعها ووحدة مبدعها، وعظم شأن مالكها ومتولي أمرها، ليظهر لهم صحة ما يدعوهم إليه.
وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلُهم أي : أوَ لم ينظروا أيضًا في اقتراب أجلهم وتوقع حلول الموت بهم، فيسارعوا إلى طلب الحق، والتوجه إلى ما ينجيهم من عذابه، قبل مفاجأة الموت ونزول العذاب. فبأي حديث بعده أي : بعد القرآن، يُؤمنون إن لم يؤمنوا به، وهو النهاية في البيان ؟ كأنه إخبار عنهم بالطبع على القلوب والتصميم على الكفر، بعد إلزام الحجة والإرشاد إلى النظر، وقيل : هو متعلق بقوله : وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلُهم ؛ كأنه قيل : لعل أجلهم قد اقترب، فما لهم لا يُبادرون بالإيمان بالقرآن، وماذا ينتظرون بعد وضوحه ؟ وإن لم يؤمنوا به فبأي حديث أحق منه يريدون أن يؤمنوا به ؟ !. . قاله البيضاوي.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي