أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥).
[١٨٥] ثمّ وَبَّخَهم على تركِ النظرِ المؤدِّي إلى العلمِ فقالَ:
أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ أي: مُلْكِ.
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أي: ما فيهما من الصُّنع.
وَمَا أي: وفي ما.
خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ فيعلموا صدقَه.
وَأَنْ أي: وأنّه.
عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فيموتوا قبلَ الإيمان.
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ أي: بعدَ القرآن.
يُؤْمِنُونَ إنْ لم يؤمنوا به؟! فإنّه ليسَ بعدَه كتابٌ، ولا بعدَ محمدٍ - ﷺ - نبيٌّ.
* * *
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٨٦).
[١٨٦] ثمّ ذكرَ علةَ إعراضهم عن الإيمانِ فقالَ:
مَنْ يُضْلِلِ أي: يُضْلِلْهُ.
الله فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ قرأ أبو عمرٍو، وعاصم، ويعقوبُ (وَيَذَرُهُمْ) بالياء، ورفع الراء على الاستئناف؛ أي: واللهُ يذرُهم، وقرأ نافعٌ، وأبو جعفرٍ، وابنُ كثيرٍ، وابنُ عامرٍ: بالنون والرفعِ، أي: ونحنُ
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب